السيد محمد حسين الطهراني
298
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ولقد كان النداء الملكوتيّ لسيّدالشهداء الحسين بن عليّ عليهالسلام ، الذي كان يبعث الحيويّة والنشاط في الأرواح ، هو الذي أتى بالشيخ المتداعي الكوفيّ الأسديّ . حبيب بن مظاهر - وكان من القرّاء والفقهاء المشهورين - إلى أرض كربلاء . أرض عشق الله والشهادة في سبيله ، فكان أمام أنوار إمامه القدسيّة التي تجلّت فيه من الذات الأحديّة ، أشبه بأوراق الورود حين تتناثر ، وصفحات المصحف حين تتفرّق عن بعضها ، وفي هذه الحال تهاوى على أرض المعركة . لقد امتلك حبيب بن مظاهر روحاً ملكوتيّة لتشيّعه الأصيل ، ولممارسته قراءة القرآن وانشغاله به ، ولقد ظهرت فيه أسرار الحقّ ، وكان له اطّلاع على الغيب ، وأشبه قلبه مركز إشعاع اللمعات الإلهيّة . يقول المحدِّث القمّيّ . وَيَظْهَرُ مِنَ الرِّوايَاتِ أنَّهُ كَانَ مِنْ خَاصَّةِ أمِيرِالمؤْمِنِينَ عَلَيْهِالسَّلَامُ وَحَمَلَةِ عِلْمِهِ . « 1 » وروى الشيخُ الكَشِّيُّ عن الفُضيل بن الزبير قال . مرّ ميثم التمّار - وهو من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين - على فرسٍ له ، فاستقبله حبيب
--> ( 1 ) - « سفينة البحار » ج 1 ، ص 203 .