السيد محمد حسين الطهراني
17
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . « 1 » وهذه النظرة هي على النقيض تماماً من نظرة الشيوعيّين والمادّيّين الذين يرون جميع العالم مشتّتاً متفرّقاً عن بعضه البعض ، كذلك كلّ ذرّة منه منفصلة عن الأخرى ، وكلّ نفس منعزلة عن النفوس الأخرى ، وليس هناك شيء أبداً - حسب هذه النظرة - يربط بين أفراد الإنسان إلّا وكان أمراً موهوماً . فهم يعتبرون سعي الإنسان وجدّه من أجل أفراد نوعه ومجتمعه عملًا لا قيمة له ولا طائل وراءه ، ولا يدركون مغزى حماية الحيوانات وذوات الأرواح ، حتى أنّهم يعتبرون الارتباط بين أجزاء البدن الواحد أمراً وهميّاً ، ويعدّون أنفسهم أمراً وهميّاً ، لأنّهم لا يفهمون شيئاً غير المادّة وآثارها . وعليه ، فإنّ قسوتهم وفظاعة أعمالهم تصل إلى الحدّ الذي لا يبالون فيه لو مات أحد جيرانهم جوعاً ولو كانوا مطّلعين على أمره عالمين بمعاناته ومحنته . فشتّان بين هذه النظرة وبين النظرة الإسلاميّة ! النظرة التي تعتبر أنّ جار المرء هو جاره وشريكاً له في الغمّ والسرور إلى امتداد أربعين منزل من كلّ جهة ؛ والتي وصلت في تعليمها وتربيتها على الإيثار والتضحية إلى الحدّ الذي كان المقاتلون الغارقون في الجراح والدماء في معركة الجهاد يؤثرون بعضهم البعض على الماء فيلفظون أنفاسهم الأخيرة بشفاهٍ ظمأى وأكبادٍ حَرَّى .
--> ( 1 ) - الآية 200 ، من السورة 3 . آل عمران .