السيد محمد حسين الطهراني

294

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

تحريف القرآن إلى هذا المعنى ، ففي الرسالة التي كتبها الإمام محمّد الباقر عليه‌السلام إلى سعد الخير والتي ذكرها الشيخ الكلينيّ ، يقول في جملتها . وَكَانَ مِنْ نَبْذِهِمُ الكِتَابَ أنْ أقَامُوا حُرُوفَهُ وَحَرَّفُوا حُدُودَهُ . فَهُمْ يَرْوُونَهُ وَلَا يَرْعُونَهُ . وَالجُهَّالُ يُعْجِبُهُمْ حِفْظُهُمْ لِلرِّوَايَةِ وَالعُلَمَاءُ يُحْزِنُهُمْ تَرْكُهُمْ لِلرِّعَايَةِ - الحديث . « 1 » وتبيّن هذه الرواية بوضوح أنّ المقصود بالتحريف هو التحريف بالحدود لا التحريف بالحروف ، والتحريف في الرعاية لا في الرواية . لقد كان بنو اميّة - الذين تسلّطوا على الحكم - هم أولئك المشركين أنفسهم ، وكان معاوية هو نفسه الذي وقف بوجه رسول الله في حرب بدر وأحد والأحزاب ، لكنّه تستّر بعد بلباس الإسلام وظاهره ، وعقد العزم في الباطن على هدم الإسلام ، فكان يقاتل حقيقة النبوّة والقرآن المتجلّية في الولاية ، وكان يقول . لا تفسِّروا القرآن . إن التفسير بيان معنى القرآن ، فإن لم يتّضح معنى القرآن فما الذي سيفهمه الناس تُرى ؟ ! ، كما أنّ الإمام هو التحقّق الخارجيّ للقرآن ، والإمام هو معلّم القرآن ، فما الفائدة من قرآنٍ بلا إمام ومعلِّم ؟ ! القرآن بلا إمام ومعلِّمٍ مدركٍ ومحيط بأسراره ودقائقه ، ليس إلّا صفراً ، ذلك لأنّ الدين قائم على أساس من البصيرة والعمل ، فكيف يمكن للإنسان بلا إمام أن يعمل بالقرآن ؟ تماماً كوصفة دواء تأخذها من طبيب ، فيفسّرها كلّ على ذوقه بدواء خاصّ وكيفيّة معيّنة ، فهو عين الهلاك والفَناء . معنى كفانا كتاب الله . نقض كتاب الله وعدم القبول به لقد قال النبيّ . إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَينِ . كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي ، وَلَنْ

--> ( 1 ) - « روضة الكافي » ص 82 .