السيد محمد حسين الطهراني

284

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

السجدات في أعلى الدرجات الروحيّة ؛ ولا يعلم إلّا الله سبحانه ما كان في سرائرهم وأعماقهم من العلاقة والرابطة مع الله تعالى . أولئك الذين رفعوا راية الإسلام بهذا الإيمان واليقين والثروات الباطنيّة وعزّة النفس والجهاد والمجاهدة في سبيل الله تعالى . وفي الحقيقة فإنّ الإنسان لا يمكنه النفاذ إلى عمق المسألة وتصوّر عظمة وشموخ هذه النفوس الزكيّة المرضيّة التالية للقرآن والحاملة له كما ينبغي تصوّرها . ولقد سمعنا قصّة عمّار بن ياسر حامل القرآن وهو الشيخ ابن الرابعة والتسعين ، وكيف كان يدور في عشقه وولهه كالفراشة حول وهج شمع جمال أمير المؤمنين عليه‌السلام ونوره ، وكيف هوى بدنه إلى الأرض صريعاً بسيف أعداء الحقّ . قصّة قول سيّدالشهداء لحبيب بن مظاهر . للّه درّك يا حبيب ! ولقد كان حبيب بن مظاهر الأسديّ الكوفيّ الشيخ الكبير المتداعي ، قارئ القرآن وفقيه أهل البيت ، وحين سقط على الأرض في معركة كربلاء في سبيل إعلاء القرآن ، قال الإمام الحسين عليه‌السلام . لِلَّهِ دَرُّكَ يَا حَبِيبُ ! لقد كنتَ فاضلًا تختم القرآن في ليلةٍ واحدة . « 1 » ولقد كان هؤلاء بلا شكّ من واجدي بعض المراتب القرآنيّة العالية ، ومن الذين لمسوا حقائقه . قال سيّدالشهداء الحسين عليه‌السلام . كِتَابُ اللهِ تَعَالَى على أرْبَعَةِ أشْيَاءٍ . على العِبَارَةِ وَالإشَارَةِ وَاللَطَائِفِ وَالحَقَائِقِ ؛ فَالعِبَارَةُ لِلعَوَامِّ وَالإشَارَةُ لِلْخَواصِّ وَاللَطَائِفُ لِلأوْلِيَاءِ وَالحَقَائِقُ للأنْبِيَاءِ « 2 » . ويروي محمّد بن يعقوب الكلينيّ في « الكافي » بإسناده عن الإمام

--> ( 1 ) - « منتهي الآمال » ج 1 ، ص 263 . ( 2 ) - « جامع الأخبار » ص 48 ، الباب 21 .