السيد محمد حسين الطهراني

277

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وكذلك يروي في « الكافي » بإسناده عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام أنّ جابراً قال له . إنَّ قَوْماً إذَا ذَكَرُوا شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ ؛ أوْ حُدِّثُوا بِهِ صَعِقَ أحَدُهُمْ حتى يُرَى أنَّ أحَدَهُمْ لَوْ قُطِّعَتْ يَدَاهُ أوْ رِجْلَاهُ لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ ! فَقَالَ . سُبْحَانَ اللهِ ! ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ مَا بِهَذَا نُعِتُوا ! إنَّمَا هُوَ اللِينُ وَالرِّقَّةُ وَالدَّمْعَةُ وَالوَجَلُ « 1 » . أي أنّ الله سبحانه لم يصف في قرآنه قرّاء القرآن بالصعقة ، إذا ما حصلت لديهم حالة كهذه فهي لا ريب ناشئة عن عدم التحمّل ، أي أنّ الشيطان غلب عليهم في تلك الحالة . ولقد وصف الله تعالى قرّاء كتابه بالعيون المغرورقة بالدموع ، وبالدموع الجارية المنسكبة ، وبخشية الله وباللين والرقّة في القلب . قصّة الشابّ الذي قال في المسجد لرسول الله . أصبحت مُوقناً وفي كتاب « الكافي » رواية عن إسحاق بن عمّار ، قال . سمعتُ الإمام الصادق عليه‌السلام يقول . إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صلّى بالناس ، فنظر إلى شابّ في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرّاً لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه . فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . كَيْفَ أصْبَحْتَ يَا فُلَانُ ؟ ! قَالَ . أصْبَحْتُ يَا رَسُولُ اللهِ مُوقِناً . فَعَجِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَالَ . إنَّ لِكُلِّ يَقِينٍ حَقِيقَةً ؛ فَمَا حَقِيقَةُ يَقِينِكَ ؟ ! فَقَالَ . إنَّ يَقِينِي يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ الذي أحْزَنَنِي وَأسْهَرَ لَيْلِي وَأظْمَأ

--> ( 1 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 617 .