السيد محمد حسين الطهراني

274

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وقد أوردنا في هذا الجزء من الكتاب رواية عن ابن أبي الحديد ، عن ابن قتيبة ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، يروي الكلينيّ في « الكافي » رواية تقاربها مضموناً عن الإمام الصادق عليه‌السلام ، وكانت بعض عباراتها . مَثَلُ المُؤْمِنِ الذي يَقْرَا القُرْآنَ كَمَثَلِ الاتْرُجَّةِ رِيحُهُا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ ؛ وَمَثَلُ المُؤْمِنِ الذي لَا يَقْرَا القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا . « 1 » ويُستفاد من هذه العبارة أنّ المؤمن العالِم بالقرآن له نور ورشحات طيّبة ، وهو عارف بطرق السير والسلوك ، وسبل الوصول إلى المعبود ، خبير بموانع وعقبات هذا الطريق وكيفيّة إزالتها وتخطّيها والوصول إلى المقصود ، وهي الخصوصيّة التي عبّر عنها عليه‌السلام بالريح الطيّب ، خلافاً للشخص الذي أوصله عمله وتلقّيه عن الإمام والولي إلى مرحلة الإيمان فطابت روحه ، لكنّ افتقاده معرفة سبيل السير والسلوك وطريق الوصول ، وجهله كيفيّة رفع الموانع والأخطار والخواطر الشيطانيّة وكيفيّة التمييز بين النفحة الإلهيّة ونزعات إبليس ، قد أبقاه قاصراً عن أن يفيد شيئاً أو يُعطي شيئاً ، فهو لا يصلح - والحال هذه - لقيادة جماعة وهدايتهم إلى الله . وحاصل الكلام أنّ وجود هذا الشخص لازم غير متعدٍّ ، ومع أنّه جيّد

--> ( 1 ) - « نور ملكوت القرآن » ج 3 ، البحث الخامس .