السيد محمد حسين الطهراني
12
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وَلَا صَخَّاباً . يقول ابن مسعود . أنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ لِيَعْلَمُوا بِهِ ؛ فَاتَّخَذُوا دِرَاسَتَهُ عَمَلًا ! إنَّ أحَدَهُمْ لَيَقْرَا القُرْآنَ مِنْ فَاتِحَتِهِ إلى خَاتِمَتِهِ مَا يُسْقِطُ مِنْهُ حَرْفاً ؛ وَقَدْ أسْقَطَ العَمَلَ بِهِ . وعن ابن عبّاس . لَئَنْ أقْرَا البَقَرَةَ وَآ لَ عِمْرَانَ ارَتِّلُهُمَا وَأتَدَبَّرُهُمَا أحَبُّ إلى مِنْ أنْ أقْرَا القُرْآنَ كُلَّهُ هَذْرَمَةً . وقال ثابت البنانيّ . كَابَدْتُ القُرْآنَ عِشْرِينَ سَنَةً وَتَنَعَّمْتُ عِشْرِينَ سَنَةً . « 1 » القرآن يربط بين جميع الموجودات بنظرته التوحيديّة ولقد قال الحقير يوماً في حضور الأستاذ آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله نفسه . إنّ بعض آيات القرآن صريحة في التوحيد حتى لكأنّها لا تشير لغير وحدة الحقّ المتعال في جميع عوالم الذات والصفات والأفعال ! قال . هذا شأن القرآن كلّه . نعم ، القرآن كلّه هكذا ؛ فرسالة القرآن ورسالة النبيّ في تفهيم القرآن وإبلاغه هي جعل الناس يدركون ويعون أن لا ذات هناك في جميع عوالم الوجود غير الذات القدسيّة للواحد القهّار ، ولا اسم ولا صفة غير أسمائه وصفاته ، ولا فعل إلّا فعله . أي أنّ جميع عالم الوجود له ذات ووجود واحد استقلاليّ محض مختصّ به سبحانه ، كما أنّ العلم والقدرة والحياة والفعل والتأثير التي هي من آثاره مختصّة به تعالى ؛ أمّا جميع العوالم من الموجودات والمخلوقات فوجودها ظلّ وتبع كالظلّ بالنسبة للشاخص ، وهي كلّها ظهورات وتجلّيات
--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 20 إلى 24 ، طبعة مصر ، دار إحياء الكتب العربيّة .