السيد محمد حسين الطهراني
243
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؛ فَمَنْ سَرَّهُ أنْ أفْرِي لَحْمَهُ وَأرِيقَ دَمَهُ فَلْيَدْنُ مِنِّي ! ثمّ أقبل عليّ على أيمن وأبي واقد وقال لهما . أطلِقا مطايا كما ؛ ثمّ سار ظافراً قاهراً حتى نزل ضجنان فلبث بها يومه وليلته ، ولحق به نفرٌ من المستضعفين من المؤمنين فيهم امُّ أيْمَن مولاة رسول الله . وبات عليهالسلام ليلته تلك هو والفواطم في حالٍ عجيب ، طوراً يصلّون وطوراً يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم حتى طلع الفجر ، فصلّى بهم صلاة الفجر ، ثمّ سار لا يفتر عن ذكر الله هو ومن معه حتى قدموا المدينة . وقد نزل الوحي قبل قدومهم بما كان من شأنهم وأحوالهم في صلاتهم ، وذِكرهم الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم وتأمّلهم في خلق السماوات والأرض ، ونظرهم إلى نجوم السماء وتلألؤها ووميضها ، في قوله تعالى . إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . حتى يصل إلى قوله تعالى . الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً ، وينتهي إلى الآيات الخمس السابقة ، فيستجيب الله لهم ، ويبيّن أجر وثواب قيام الليل والتأمّل وقراءة القرآن في الأحوال المختلفة ، والتفكّر في عالم الخلقة وارتباط هذه الموجودات الحسّيّة المادّيّة بعالم التجرّد والمعنى بهذه العبارات . فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ . « 1 » وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يتلو هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
--> ( 1 ) - الآية 195 ، من السورة 3 . آل عمران .