السيد محمد حسين الطهراني

233

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وفي هدوء وتفكّر ، بالشكل الذي ينبض معه في قلوبهم ، وترتسم آثار الحزن والوله على سيمائهم ، ويستقرّ القرآن في كيانهم وأرواحهم . فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ، الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . « 1 » ويروى في « الكافي » بسنده المتّصل عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام ، قال . قُرَّاءُ القُرْآنِ ثَلَاثَةٌ . رَجُلٌ قَرَأ القُرْآنَ وَاتَّخَذَهُ بِضَاعَةً وَاسْتَدَرَّ بِهِ المُلُوكَ ، وَاسْتَطَالَ بِهِ على النَّاسِ . وَرَجُلٌ قَرَأ القُرْآنَ فَحَفِظَ حُرُوفَهُ وَضَيَّعَ حُدُودَهُ ، وَأقَامَهَ إقَامَةَ القِدْحِ . « 2 » فَلَا كَثَّرَ اللهُ هَؤُلَاءِ مِنْ حَمَلَةِ القُرْآنِ . وَرَجُلٌ قَرَأ القُرْآنَ فَوَضَعَ دَوَاءَ القُرْآنِ على دَاءِ قَلْبِهِ ؛ فَأسْهَرَ بِهِ لَيْلَهُ وَأظْمَأ بِهِ نَهَارَهُ ، وَقَامَ بِهِ في مَسَاجِدِهِ وَتَجَافَي بِهِ عَنْ فِرَاشِهِ . فَبِاولَئكَ يَدْفَعُ اللهُ العَزِيزُ الجَبَّارُ البَلَاءَ وَبِاولَئِكَ يُدِيلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الأعْدَاءِ وَبِاولَئِكَ يُنَزِّلُ اللَهُ عَزَّ وَجَلَّ الغَيْثَ مِنَ السَّمَاءِ . فَوَ اللهِ لَهَؤُلَاءِ في قُرَّاءِ القُرْآنِ أعَزُّ مِنَ الكِبْرِيتِ الأحْمَرِ . « 3 »

--> ( 1 ) - الآيتان 34 و 35 ، من السورة 22 . الحجّ . ( 2 ) - يقول في « مرآة العقول » . « إقَامَةَ القِدْحِ » كَأنَّهُ تَأكِيدٌ لِلفَقَرَةِ الاولَي ، أعْنِي حِفْظَ الحُرُوفِ . ( 3 ) « أصول الكافي » ج 2 ، ص 627 . ويروي الشيخ الصدوق في « من لا يحضره الفقيه » والفيض الكاشانيّ في « الوافي » ج 14 ص 65 ، باب مواعظ أمير المؤمنين عليه‌السلام ، في وصيّته لابنه محمّد ابن الحنفيّة ، أنّه قال له . وَعَلَيْكَ بِتَلَاوَةِ القُرْآنِ ( وفي نسخة . بِقَراءَةِ القُرْآنِ ) وَالعَمَلِ بِهِ وَلُزُومِ فَرَائِضِهِ وَشَرَائِعِهِ ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، وَأمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَالتَّهَجُّدِ بِهِ ، وَتِلَاوَتِهِ في لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ ! فَإنَّهُ عَهْدٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى إلى خَلْقِهِ ، فَهُوَ وَاجِبٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَنْظُرَ في كُلِّ يَوْمٍ عَهْدَهُ وَلَوْ خَمْسِينَ آيَةً . وَاعْلَمْ أنَّ دَرَجَاتِ الجَنَّةِ على عَدَدِ آيَاتِ القُرْآنِ . فَإذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يُقَالُ لِقَارِئ القُرْآنِ . اقْرَأ وَارْقَ ! فَلَا يَكُونُ في الجَنَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ أرْفَعُ دَرَجَةً مِنْهُ . والمراد بالكبريت الأحمر الإكسير ، وهو الشيء الذي يبدّل النحاس بالمسّ إلى الذهب ، وهو غير الكيمياء ، فالكيمياء تركيبات في شرائط خاصّة يكون ناتجها الذهب .