السيد محمد حسين الطهراني
216
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
فقط . فهذا القول خلاف للعقل ، وخلاف للضرورة ، وخلاف الشواهد القطعيّة للكتاب والسنّة ، وهو قول المتقاعسين الذين يقولون . ما لنا وللأئمّة ؟ فاولئكَ كانوا ملكوتيِّين ، لا ميل لهم إلى الشهوات ، ولا رغبة لهم لسماع الغناء والموسيقى ، كما أنّ جمال الوجوه الفاتنة كفلقة قمر لا يبدو لديهم إلّا كالغول البشع . والقائلين . إنّ مسألة الأئمّة منفصلة أساساً عن البشر ، فمهما جاهد البشر وتحمّل الأذى والمحنة فلن يصل لمقام عرفان الله ، لأنّ المقام السامي للمعرفة مختصٌّ بهم ومقصورٌ عليهم . كلّا ، ليس الأمر كذلك ، قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ . « 1 » إن عبادات رسول الله والأئمّة الطاهرين وجهادهم ومصابرتهم وتحمّلهم ، وآلامهم ومحنهم ، ونومهم ويقظتهم ، وعافيتهم وسقمهم ، وجوعهم وشبعهم تشير بجلاء في جميع الأمور إلى كونهم بشراً مجبولين من هذا الماء والطين ، كلّ ما في الأمر أنّهم وصلوا إلى هذا المقام بتبعيّتهم لأوامر الله وجهادهم الشيطان والنفس الأمّارة ، وتحمّلهم آلاف المصاعب والمتاعب ، وطاعتهم في سبيل الله وبهدف نيل رضا حضرته القدسيّة ، وهو سبيلٌ وطريقٌ مفتوح للجميع ، وليس طريق العرفان بمغلق في وجه أحد ، وبإمكان كلّ أحد أن ينال مقام التوحيد ويصبح عبد الله ووليّه ، ويرد في حرم أمنه وأمانه . وبالطبع فإنّ منصب الإمامة منصب خاصّ منحصر بالأئمّة عليهم
--> ( 1 ) - الآية 110 ، من السورة 18 . الكهف .