السيد محمد حسين الطهراني

9

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وكان ابن عبّاس يقول . إذَا وَقَعْتُ في آلِ حم ؛ وَقَعْتُ في رَوْضَاتٍ دَمِثَاتٍ أتَأنَّقُ فِيهِنَّ . وقال ابن مسعود . لِكُلِّ شَيءٍ دِيبَاجَةٌ ؛ وَدِيبَاجَةُ القُرْآنِ آل حم . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . أصْفَرُ البُيُوتِ جَوْفٌ صَفِرٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ . ووفد غالب بن صعصعة على أمير المؤمنين عليه‌السلام ومعه ابنه الفرزدق فقال له . مَن أنت ؟ قال . غالب بن صعصعة المجاشعيّ . قال عليه‌السلام . ذو الإبل الكثيرة ؟ قال . نعم . قال . ما فَعَلَتْ إبلُك ؟ قال . أذْهَبَتْهَا النَّوَائِبُ وَذَعْذَعَتْهَا الحُقُوقُ . قال عليه‌السلام . ذَاكَ خَيْرُ سُبُلِهَا . ثمّ قال . يا أبا الأخطل ! مَن هذا الغلام معك ؟ قال . ابني وهو شاعر . قال . عَلِّمْهُ القُرْآنَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الشِّعْرِ . فكان ذلك في نفس الفرزدق حتّى قيّد نفسه وإلى أن لا يحلّ قيده حتّى يحفظ القرآن ، فما حلّه حتّى حفظه ، وذلك قوله . وَمَا صَبَّ رِجْلِي في حَدِيدٍ مُجاشِعٍ * مَعَ القِدِّ إلَّا حَاجَةٌ لِي ارِيدُهَا ثمّ يقول ابن أبي الحديد هنا . تحت قوله عليه‌السلام لغالب بن صعصعة أب الفرزدق يَا أبَا الأخْطَل قبل أن يعلم أنّ ذلك الغلام ولده وأنّه شاعر سرٌّ غامض ، ويكاد يكون إخباراً عن غيب ، وينبغي أن يكون الإمام قد لمح بنظره الثاقب البعيد ما سيستقبله من الأيّام . « 1 »

--> ( 1 ) - باعتبار أنّ الأخطل لقب أحد الشعراء المعروفين ، فأراد الإمام بهذه الكُنية الإشارة إلى أنّ ابنه سيكون شاعراً كالأخطل . يقول المحدِّث القمّيّ في « هديّة الأحباب » في اسم الفرزدق . اسمه همام بن غالب ، وكنيته أبو فراس ، وهو أحد الشعراء المعروفين الذين قيل عنهم . لم يكن في الإسلام شاعر كالفرزدق وجرير والأخطل . وقال يونس . لو لم يكن شعر الفرزدق لضاع ثلث اللغة العربيّة ؛ ص 211 . وأورد في « الكني والألقاب » ج 3 ، ص 17 فصاعداً ، طبعة صيداً ، أحواله بالتفصيل وذكر مفصّلًا قصيدته الميميّة التي ارتجلها بداهةً في حضور هشام بن عبد الملك بن مروان في وصف ومدح الإمام السجّاد عليه‌السلام حين عجز الناس عند بيت الله من استلام الحجر وتقبيله وعجز هشام كذلك ، لكن ما إن وصل الإمام في طوافه إلى الحجر حتى انفرج له الناس فاستلم الحجر . وقد ذكر المرحوم المامقانيّ في « تنقيح المقال » ج 2 ، ص 4 في باب الألقاب باسم الفرزدق ترجمته مفصّلًا وأورد قصيدته الميميّة كاملة . توفّى الفرزدق سنة 110 هجريّة قمريّة ، ثمّ توفّى جرير بعده في نفس السنة .