السيد محمد حسين الطهراني

204

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

أيُّهَا النَّاسُ ! إنَّهُ مَنِ اسْتَنْصَحَ اللهَ وُفِّقَ وَمَنِ اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِيلًا هُدِى لِلَّتِي هِيَ أقْوَمُ . فإنَّ جَارَ اللهِ آمِنٌ ، وَعَدُوَّهُ خَائِفٌ . وَإنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللهِ أنْ يَتَعَظَّمَ . فَإنَّ رِفْعَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا عَظَمَتُهُ أنْ يَتَوَاضَعُوا لَهُ وَسَلَامَةُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا قُدْرَتُهُ أنْ يَسْتَسْلِمُوا لَهُ . فَلَا تَنْفِرُوا مِنَ الحَقِّ نِفَارَ الصَّحِيحِ مِنَ الأجْرَبِ وَالبَارِي مِنْ ذِي السُّقْمِ ! وَاعْلَمُوا أنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حتى تَعْرِفُوا الذي تَرَكَهُ ؛ وَلَنْ تَأخُذُوا بِمِيثَاقِ الكِتَابِ حتى تَعْرِفُوا الذي نَقَضَهُ . وَلَنْ تَمَسَّكُوا بِهِ حتى تَعْرِفُوا الذي نَبَذَهُ . فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أهْلِهِ فَإنَّهُمْ عَيْشُ العِلْمِ وَمَوْتُ الجَهْلِ . هُمُ الَّذِينَ يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ ؛ وَصَمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ ؛ « 1 » لَا يُخَالِفُونَ الدِّينَ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ . فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ وَصَامِتٌ نَاطِقٌ . « 2 » خطبة أخرى له عليه‌السلام حول القرآن وأهمّيّة حماته آل محمّد وقد أورد أمير المؤمنين عليه‌السلام عند رجوعه من معركة صفّين « 3 »

--> ( 1 ) - لأنّ ظاهرهم في هيئة الخاشعين والخاضعين ، وباطنهم مصفّي بالصفاء الإلهيّ ومطهّر بالقدس والطهارة الملكوتيّة والجبروتيّة واللاهوتيّة . وقيل . الظاهر عنوان الباطن . ( 2 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 145 ؛ وفي طبعة مصر بتعليق الشيخ محمّد عبده . ج 1 ، ص 265 إلى 267 ؛ وفي شرح الملّا فتح الله الكاشانيّ . ص 250 إلى 253 ، وباعتبار اختلاف ترتيب خطبه مع سائر الشروح فقد ذكر هذه الخطبة برقم 175 . يقول . في « ينابيع المودّة » الباب 77 ، ص 446 ، طبعة إسلامبول . يقول أمير المؤمنين في خطبةٍ في « نهج البلاغة » . وَاعْلَمُوا أنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حتى تَعْرِفُوا الذي تَرَكَهُ . . . إلى قوله عليه‌السلام . فَإنَّهُمْ عَيْشُ العِلْمِ وَمَوْتُ الجَهْلِ . ( 3 ) - يقول الشيخ محمّد عبده في تعليقته على « نهج البلاغة » الخطبة 2 ، في بيان هذه الكلمة . صفّين كسِجِّين محلّة عدّها الجغرافيّون من بلاد الجزيرة ( ما بين الفرات ودجلة ) ، والمؤرّخون من العرب عدّوها من أرض سوريا ، وهي اليوم في ولاية حلب الشهباء ، وهذه الولاية كانت من أعمال سوريا . يقول في أقرب الموارد . الشهباء لقب مدينة حلب ، لقّبت به لبياض صخورها .