السيد محمد حسين الطهراني
202
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
« نهج البلاغة » وشكوى الإمام من عدم تفسير بعض الآيات ببعضها الآخر ويقول في موضع آخر في تعريف القرآن الكريم وتكريمه وتعظيمه . وَكِتَابُ اللهِ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ نَاطِقٌ لَا يَعْيَي لِسَانُهُ ، وَبَيْتٌ لَا تُهْدَمُ أرْكَانُهُ ، وَعِزٌّ لَا تُهْزَمُ أعْوَانُهُ . . . إلى أن يقول . كِتَابُ اللهِ تُبْصِرُونَ بِهِ ، وَتَنْطِقُونَ بِهِ ، وَتَسْمَعُونَ بِهِ ، وَيَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، وَيَشْهَدُ بَعْضُهُ على بَعْضٍ . لَا يَخْتَلِفُ في اللهِ ؛ وَلَا يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللهِ . قَدِ اصْطَلَحْتُمْ على الغِلِّ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، وَنَبَتَ المَرْعَى على دِمَنِكُمْ . وَتَصَافَيْتُمْ على حُبِّ الآمَالِ ، وَتَعَادَيْتُمْ في كَسْبِ الأمْوَالِ . لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكُمُ الخَبِيثُ ، وَتَاهَ بِكُمُ الغُرُورُ ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ على نَفْسِي وَأنْفُسِكُمْ « 1 » . وكان أمير المؤمنين عليهالسلام يذكر القرآن في خطبه تكراراً ، ويبيّن عظمته وكرامته ، ويكشف عن أصالته وإتقانه ، ويتأسّف لتقصير الناس وتقاعسهم عن الرجوع إلى هذه التحفة الإلهيّة والمائدة السماويّة ، وتقصيرهم عن الاستمساك الجادّ بالكتاب ، ويتأوّه ويئنّ من حكّام الجور المتلاعبين بحقيقة القرآن . تأمّلوا في الخطبة التالية كيفيّة بحثه في عظمة القرآن والنبيّ الأكرم ، وكيف بيّن أنّ طريق العلاج الوحيد ينحصر في متابعة رسول الله والعمل بالقرآن ، وكم كان قلقاً من عدم العمل بالقرآن . فَبَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالحَقِّ لِيُخرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 131 ، وفي طبعة مصر بتعليق الشيخ محمّد عبده . ج 1 ، ص 251 و 252 .