السيد محمد حسين الطهراني
199
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً . « 1 » فهذه الآيات من القرآن الكريم ، لكنّ مفهومها ومعناها لا يتضمّن حقّانيّة معاوية ، فقد كان لعثمان وليّاً وولداً يجب عليه المطالبة بدمه ، فما شأن معاوية وذاك ؟ هذا أوّلًا . وأمّا ثانياً ، فلم يكن أمير المؤمنين عليهالسلام قد قاتل عثمان ، بل كان يمانع في قتله ، فما المعنى من التمسّك والتشبّث بهذه الآية ؟ ! وثالثاً . لقد بايعت جميع الطبقات بالخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام ، فهو الحاكم المطاع للمسلمين ، ومن واجبه - عند فرض مظلوميّة عثمان وطلب ورثته القصاص من القتلة - أن يشكّل محكمة تفصل في الخصومة ، ولا شأن في هذا الأمر لمعاوية الذي ليس إلّا واحداً من الرعيّة . لكنّ معاوية وأعوانه تغاضوا عن كلّ هذه الخصوصيّات ، ووضعوا الآية القرآنيّة في غير موردها وموضوعها لإثارة الغوغاء والهرج سعياً للاستفادة من جوّ الفتنة والفساد ، وتوصّلًا من خلالها إلى ارتقاء أريكة الحكم أيّاماً معدودة . فهذه كلّها تمثّل الانحراف والزيغ . فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . « 2 » يقول السيّد الرضي جامع « نهج البلاغة » . لمّا بلغه عليهالسلام اتّهام بني اميّة له بالمشاركة في دم عثمان . أوَ لَمْ يَنْهَ امَيَّةَ عِلْمُهَا بِي عَنْ قَرَفِي ؟ أمَا وَزَعَ الجُهَّالَ سَابِقَتِي عَنْ
--> ( 1 ) - الآية 33 ، من السورة 17 . الإسراء . ( 2 ) - الآية 7 ، من السورة 3 . آل عمران .