السيد محمد حسين الطهراني
4
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
يَوْمٍ عَظِيمٍ ، مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ . « 1 » فهذه الآيات تُبيِّن بوضوح أنّ منطق القرآن هو الدعوة إلى التوحيد ، ذلك التوحيد المحض الخالص في جميع الشؤون دون شائبة ، والدعوة إلى المعاد ، أي أنّ مبدأ ومعاد جميع العوالم والكائنات ومن جملتها الإنسان منحصران في الذات القدسيّة الربوبيّة ، فالمقصد والمقصود في جميع الأمور - التكوينيّة والتشريعيّة أو غيرهما - هو الله سبحانه ، له الطاعة لا يشركه فيها سواه ، وهو الحاضر والناظر والمهيمن والمسيطر على جميع الموجودات ، وهو الذي له مع كلّ موجودٍ معيّة ذاتيّة وصفاتيّة وأسمائيّة . وعليه ، فينبغي الخضوع أمام ربٍّ ودود ورحيم بهذه الصفات ، والقيام بعبادته ودعائه على الدوام ، والانقطاع عن كلّ ما سواه وكلّ من عداه ، وإيكال زمام أمور الدين والدنيا والآخرة إليه سبحانه ، فذلك هو النهج القويم ، والعمل وفق أساس عالم الخلقة ، وتبعيّة الإنسان للحقّ والحقيقة ، لا للأوهام والخيال والشكّ والريب . وليست الشهادة في اللغة العربيّة بمعنى مُطلق بيان العلم ، بل هي بمعنى الحضور ، ولأنّ الشاهد ينبغي أن يكون حاضراً ليشهد على ما حضره وعاينه ، فقد دُعي كلام هذا الشاهد شهادةً ، وجميع مشتقّات هذه الكلمة كالشَّهيد والشَّاهِد والمَشْهُود وغيرها هي من هذا القبيل ، أي أنّها تستبطن جميعاً معنى الحضور ، وهي لهذا تستعمل بهذا اللحاظ في المعاني والمقاصد المختلفة . وعليه ، فالآية القائلة . قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ تُنبئ أوّلًا أنّ دعوة القرآن هي للتوحيد
--> ( 1 ) - الآيات 12 إلى 16 ، من السورة 6 . الأنعام .