السيد محمد حسين الطهراني
165
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
العراق أيضاً مراسم عسكريّة من قبل الحرس احتراماً لموكب الجنازة . « 1 » وهكذا وضع أحمد شاه في باريس خاتمة حياته المفجعة ولفظ أنفاسه هناك ، وتولّى عدّة من أصدقائه الأوفياء بعد إجراء المراسم الدينيّة حسب الشريعة المحمّديّة نقل جنازته إلى العراق طبق وصيّته ودفنوها في تلك التربة المقدّسة . « 2 » ويقع قبره خلف ضريح سيّدالشهداء عليهالسلام في مقبرة الأسرة القاجاريّة رحمة الله عليه رحمةً واسعة ، جعله الله من الواصلين الفائزين مع إمامه الشهيد الذي لاذ بفناء بيته الكريم . يتمثّل النهج الاستعماريّ الكافر في الخيانة ، والنهج القرآنيّ في الحياة نعم ، كان هدفنا من بيان تأريخ هذا السلطان المظلوم إيراد شاهد لبيان سيطرة وغلبة دولة الإنجليز على دولة الإسلام ، حيث ضربت عرض الجدار باسم الحرّيّة بجميع شؤون حياتنا وإنسانيّتنا ، فهؤلاء الأدعياء المتبجّحون لم يتردّدوا طيلة ثلاثمائة سنة ؛ توسّلوا فيها بأنواع الخداع والحيل ، حتى باسم إلغاء الرقّ والعبوديّة ومنح الحرّيّة والاخوّة والمساواة ؛ عن ارتكاب أقسى درجات الاعتداء والأسر والقتل والتعذيب والسجن ، ولم يتورّعوا - وصولًا لنهب الأموال والثروات - عن أيّة جناية وخيانة ؛ « 3 » أمّا القرآن
--> ( 1 ) - « تاريخ زندگاني سياسي سلطان أحمد شاه » ص 20 و 21 . ( 2 ) - « تاريخ زندگاني سياسي سلطان أحمد شاه » ، ص 289 . ( 3 ) - يتّضح جيّداً من كيفيّة سلوك أحمد شاه وتصرّفه أنّ هدف رافعي ألوية النهضة الدستوريّة ودعاتها الأصليّين لم يكن إيجاد محيط المساواة والعدل ورفع الظلم والاستبداد ، ولو صحّ ذلك لوصلوا - مع وجود ملك عادل - إلى الكمال المنشود ، ولسمت إيران إلى قمّة العدل والعلم والعظمة والرقيّ . لقد وردت النهضة الدستوريّة من صوب إنجلترا ، ولقد هبّت ريح السموم المشؤومة هذه من هناك لتبتلع إيران تحت غطاء الحرّيّة الموهومة وتزدردها لقمة سائغة لغدائها ، لكنّ هذا النداء برز مبرقعاً بقناع ردع ظلم وجناية الملوك المستبدّين وأعوانهم ، وتحت لواء محاربة الاستبداد الدينيّ ، أي من علماء البلاط ومؤيّدي الحكومة . وباعتبار نشأة النهضة الدستوريّة في ظروف الاستبداد العنيف والتهوّر والانغماس بالمتع والملذّات من قبل الملوك والامراء ، فقد حظت بقبول عامّة الناس الضعفاء والمحرومين والعلماء الأغيار المتديّنين ، وحرّكتهم ضدّ نظام الظلم والاستبداد وللسعي لإيجاد دار للعدالة وإحقاق الحقوق ، غافلين أنّ اسم الحرّيّة هذا ليس إلّا ألعوبة ودمى تحرّكها الأصابع من وراء الستار ، اعدّت لتخدير مسلمى إيران البسطاء الطيّبين . ويمكن لمن يتأمّل في كتاب « تنبيه الملّة وتنزيه الامّة » للعالم الجليل آية الله النائينيّ قدّس سرّه أن يعرف كيف قام هذا الرجل الحكيم بإخلاص ونصح واستدلال قويّ متين بوضع أسس الحكومة الدستوريّة معتبراً أنّ سبيل العلاج والطريق الوحيد لنجاة الشعب الإيرانيّ المظلوم يكمن في إرساء مجلس شورى وطنيّ وتدوين القانون الأساسيّ الذي يحدّ من جنايات الملوك المستبدّين ، ومع أنّ استدلاله كان صحيحاً إلّا أنّه لم يكن ليعلم أنّ مطلب دعاة الحرّيّة كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ . فقد أراد أولئك أن يعبروا بهذا الجسر على أجساد شهداء إيران ويعدموا أمثال الشيخ فضل الله النوريّ على خشبة الإعدام ، ويرسلوا أمثال أحمد شاه داعي الحرّيّة المظلوم الغيور المتديّن في مطامير الموت والفناء ، ويأتوا للحكم برضا خان المعتدي المتجاوز . وقد فهم بعض المستبدّين هذه الحيلة فصاروا لا يستسلمون لها ، وصار بعضهم يُجانب التعقّل في حفظ أساس سلطنتهم مهما كانت جائرة . لكنّ هاتين المجموعتَين مخطئتان ، فكِلا الاستبداد والنهضة الدستوريّة أمرٌ خاطئ ؛ والنهضة الدستوريّة لو جرى تطبيقها بحذافيرها وفق رؤيا النائينيّ لما كانت إلّا كغسل يَدي أمة سوداء ملوّثة بالنجاسة ، فالحقّ هو في دولة الإسلام ، وثورة الشعب على أساس حكومة القرآن ، وتشكيل الحكومة الإسلاميّة على الأساس الصحيح والمعنى الواقعي لولاية الفقيه والتي لم يتحدّث عنها في ذلك الزمان أحد . فقد كان كبراؤنا وعلماؤنا الصالحون وأعلامنا قد أنسوا بتلك السيرة النسبيّة وقبول الظلم النسبيّ ، وقنعوا من ظاهر السلاطين بتديّنهم الصوريّ ، وكان ذلك خطاً . وللّه الحمد وله المنّة ، فبعد مرور ما يقرب على القرن على آثار الشؤم والجناية لاسم الحرّيّة المخرِّب للبيوت ، فقد خطت الامّة الإسلاميّة خطوات على طريق الواقعيّة .