السيد محمد حسين الطهراني

147

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وقتلها وازدرادها ، فقد كانوا كذلك أعداءً للقرآن ، لا فرق في الأمر أكانوا مسيحيّين صهاينة في مسلكهم ، أو يهوداً صهاينة ، أو كانوا لا يمتلكون أصلًا عقيدة ومسلكاً خاصّاً . وكان عصر كُرزون عصر إعمال الضغط على الامّة والدولة الإسلاميّة ، إلى الحدّ الذي كان يُرهق رجال السياسة والمؤمنين والملتزمين ويصيبهم بالعجز والتداعي ، ويسلب منهم القدرة على العمل والمبادرة ، ويُبقي أسيافهم في أغمادها . « 1 » ففي زمن تصدّي الميرزا حسن خان مشير الدولة لرئاسة الوزراء ، وكان معدوداً في الرجال الملتزمين الإيرانيّين من ذوي النزاهة والفكر الصائب ، لم يكن خاضعاً لأوامرهم ، ولم يكن ينفّذ تعليماتهم ، لذا كانوا يأتون إليه بكلّ سهولة بملاحظات من السفارة الإنجليزيّة ممّا أجبره على الاستقالة ، فخلفته تشكيلة وزاريّة كانت تعمل حسب أوامرهم . « 2 »

--> ( 1 ) - على الراغبين بالاطّلاع على الأوضاع الداخليّة لإيران وسير الأمور فيها ومقدار تسلّط الإنجليز على مقدّرات هذا البلد وفي إيجاد الفتن والقلاقل ، فليراجع كتاب « تاريخ بيست سالة إيران » ( / تاريخ إيران خلال عشرين عاماً ) تأليف حسين مكّي بأجزائه الثلاثة ، حيث عنون الجزء الأوّل باسم « كودتاي 1299 » ( / انقلاب 1299 ) ، والثاني باسم « مقدّمات تغيير السلطنة » ، والثالث باسم « انقراض القاجاريّة » ، وكذلك كتاب « زندگاني سياسي أحمد شاه » ( / الحياة السياسيّة لأحمد شاه ) تأليف حسين مكّي ، وكتاب « انقراض قاجاريّة تاريخ سياسي إيران » تأليف ملك الشعراء بهار . وقد استعار هذا الحقير قبل أربع وأربعين سنة - كنت أدرس حينذاك في الحوزة العلميّة في قم - هذه الكتب كأمانة من آية الله العظمى الحاجّ السيّد أحمد الشبيريّ الزنجانيّ رضوان الله عليه عن طريق ولده العزيز آية الله الحاجّ السيّد موسى الزنجانيّ وهو من أعزّ الأحبّة الأجلّاء للحقير أدام الله أيّام بركاته وجعله ذخراً لنا وللمسلمين ، ثمّ أعدتها بعد مطالعتها كاملة . ( 2 ) - أينما لمحنا في التأريخ اسم مشير الدولة تبادر إلى ذهننا الأمانة والاستقامة والرأي الصائب ، له كتاب « إيران باستان » ( / إيران القديمة ) وهو كتاب مفصّل في ثلاثة أجزاء ، وكتاب « إيران باستاني » ( / إيران الأثريّة ) في جزء واحد وهو أكثر اختصاراً من الأوّل . ويعدّ هو وأخوه آقا ميرزا حسين خان مؤتمن الملك پيرنيا المعروف بإخلاصه وأمانته وتديّنه وفكره ، من رجال السياسة الإيرانيّين النزيهين في الكثير من الأدوار ، وقد شغلا مناصب وزير ووكيل وزير .