السيد محمد حسين الطهراني
143
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وقد أحسّ ناصر الدين شاه والصدر الأعظم في السنوات الأخيرة لسلطنته مدى احتيال هؤلاء ومكرهم ، فأبعدا من كان في البلاط منهم ، وأغلقا محافلهم وقطعا السبل أمام دعاة الفتنة ، لكنّ ذلك لم يدم طويلًا ، ففي هذه الأيّام القصيرة سقط ناصر الدين شاه قتيلًا برصاصة الميرزا رضا الكرمانيّ بتحريك من السيّد جمال الدين . وخلف ناصر الدين شاه على الحكم شخص كان أسوأ ممّن سبقوه وأضعف عزماً وإرادة ، وأقلّ حماساً لمملكته وسلطنته ، وكان من أهل البذل والعطاء ، ولم يكن مختاراً في نفقاته ومصاريفه ، فاستحال في حكم ملك كهذا إجراء أي نوع من الإصلاحات في شؤون المملكة . وكانت هذه المحافل والجمعيّات تهيّئ أسباب الفوضى والفتنة والفساد في إيران ، وكانوا يطلقون على هذه الفوضى نهضة قوميّة ، ولقد صنعوا انقلاباً مزيّفاً لم يكن نابعاً من روح الشعب الإيرانيّ . تدخّل الإنجليز في فتنة إيران تحت اسم النهضة الدستوريّة وينبغي تسمية هذه الفوضى بفوضى مثيري الفتنة التي أقامتها المحافل السرّيّة في إيران لحساب السادة الجالسين في المقصورات على ضفاف نهر التايمس لإخافة الروس وتحذيرهم من النفوذ الإنجليزيّ في إيران ، وسأورد فيما بعد في فصل خاصّ تفاصيل التدفّق الذي حصل على السفارة الإنجليزيّة المقارن لسفر جورج تشرشل إلى قم متنكّراً في لباس الزهد والتقوى باسم الآخوند الطالقانيّ . لقد أغلق ناصر الدين شاه هذه المحافل وشتّت أتباعها بعد بليّة رِجي ، فلم يكن لأحد في زمنه الجرأة في إظهار هذه الشعارات ، وإذا ما كان هناك أتباع لهذه المحافل فإنّهم كانوا مختفين تماماً ، لكنّ هذه المحافل استعادت رونقها في زمن مظفّر الدين شاه وخاصّة بعد عزل أتابك إلى مدينة قم ، لكنّها بقيت في طور السرّيّة والجديّة ، حتى وجدوا فرصة