السيد محمد حسين الطهراني
115
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
أصابعه ، ثمّ قتلوه بأفجع قتلة ، كي لا يجرؤ لومومبا آخر أن يكرّر خطأه ويتحدّث عن منافع شعبه » . « 1 » إن المنطق القرآنيّ هو تساوي أفراد البشر على اختلاف عناصرهم وأعراقهم ، المثقّفون منهم والامّيّون ، المتوحّشون والمتمدّنون ، الأبيض منهم والأسود ؛ فالفضيلة للتقوى فقط ؛ ولقد كان شعار الإسلام أينما توجّه للجهاد هذه الآية . يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . « 2 » وكان يُعلن ذلك لجميع الأمم المغلوبة ، فهذه الآية من آيات القرآن ، ولقد كان الإسلام أينما وضع أقدامه يعطيهم القرآن ويأمرهم بتلاوته . ولقد تواءم الجهاد الإسلاميّ مع الرفق والمحبّة والعطف وإعطاء جميع الامتيازات الإنسانيّة والبشريّة للشعوب المغلوبة ، بحيث أثار عجب ودهشة حتى الأجانب ، ولقد اعترف هؤلاء بأنّ تعاليم أيّة امّة ودين لا تقوم على أساس المحبّة كما هي الحال في الإسلام . وقام المسلمون عملًا بإظهار هذه المودّة والرأفة في حروبهم ، فكانوا يعاملون أسراهم وعبيدهم كمعاملتهم بعضهم البعض . يقول غوستاف لوبون . لم يكن انتشار واتّساع الإسلام في الشرق والغرب بالسيف والقوّة ، بل كان بالأخلاق الفاضلة الإسلاميّة « 3 » التي تسيطر
--> ( 1 ) - من كلام مترجم كتاب « القانون الأساسيّ في الإسلام » تأليف أبي الأعلي المودوديّ ، المقدّمة ، ص 16 . ( 2 ) - صدر الآية 13 ، من السورة 49 . الحجرات . ( 3 ) - كتاب « تمدن اسلام وعرب » ( / حضارة الإسلام والعرب ) ص 13 ، مقدّمة المؤلِّف ، الطبعة الثانية ، يقول . إن الممالك التي فتحها العرب كانت عبارة عن أقوام مختلفة قد سخّرتها وفتحتها أقوام أخرى وأخرجتها من أيديهم ، لكنّ المدنيّة التي بنوها هناك لم يستطع أي قوم فاتحين أن يقتلوها ويبدلوها بمدنيّة أخرى . بل إنّ جميع تلك الأقوام كانت تختار ذلك الدين ، القانون ، الفنون والصناعة والمهن ، وكان الكثير منهم يختارون على الأخصّ لغتهم العربيّة ، وكأنّ شريعة محمّد التي انتشرت في تلك الممالك غير قابلة للتغيير . حتى في الهند ، حيث تغلّب هذا الدين على الأديان القديمة هناك . وقد بدّل هذا الدين مصر الفراعنة التي لم تؤثِّر عليها إيران والروم واليونان إلّا قليلًا ، بدّلها كلّيّاً إلى بلد عربيّ . . . إلى آخره .