السيد محمد حسين الطهراني

112

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وكان يجرى تعيين ميزانيّة خاصّة في البرنامج السياسيّ لهذه الدولة من قبل ملوك ورؤساء الجمهوريّات فتصرف المبالغ الطائلة لإشاعة المنكرات والأمور الجنسيّة ومحاربة المسائل القرآنيّة . عمل المستعمرين يماثل أسلوب فراعنة مصر مع العبيد في بناء نعم ، فليس لهذا الاستعمار حقيقة إلّا الاستعباد بصورته القبيحة المنفّرة التي تختفي وراء قناع الإعانات والتقدّم والتنمية . وكما يقول غوستاف لوبون ، فإنّ شموخ قصور لندن وتقدّم تلك المدنيّة هناك وفي سائر الدول المُستعمِرة كان يقوم على الأنقاض والتخريب والنهب والقتل في الدول المستعمَرة ، ويُبنى على إتلاف ثرواتها وأخلاقها وشرفها . فلقد عُطِّل جهاد صدر الإسلام ذاك ، وتناست إمبراطوريّتا بني اميّة وبني العبّاس الكبيرتَين الإسلاميتَين ظاهراً برنامج القرآن القائم على أساس محاربة الظلم وبسط العدل والإنصاف ، واستمرّوا في اكتساب الملذّات والتنعّم والأكل والشرب وبنوا قصورهم من أتعاب الآخرين . ونتيجة لإلقاء الدرس العمليّ للقرآن ، فقد آلت نوبة الاستعباد إلى السقوط بأيدي هؤلاء الشياطين الذين لا همّ لهم إلّا الفساد في العالم ، ولا هدف لهم من الحرب إلّا توسعة الأرض والتمتّع بالذخائر والمعادن على حساب كدح وجهود الضعفاء واليتامى والأرامل . وتصيبنا الدهشة والحيرة حقّاً حين نقارن ذلك الجهاد الإسلاميّ ، وذلك الهدف ، وذلك القصد ، وذلك الإيثار والعدل والإنصاف والاخوّة