السيد محمد حسين الطهراني
109
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
إن الشرح والتفصيل سيجرّنا إلى الإطالة ، فنذكر إجمالًا أنّ الاستعمار كان يبذل - كما رأينا - قصارى جهده ومساعيه لتحطيم الحكومة الإسلاميّة وتمزيق وحدتها ومركزيّتها ، سواء من ناحية المكان والأرض ، أو من ناحية الأفكار والمفاهيم . ثمّ إنّ الدول الاستعماريّة نصبت على رأس كلّ واحد من هذه الدول المجزّأة الصغيرة أحد عملائها ، وقاموا بالمحافظة على تسلّطهم على هذه المراحل بإدارة الأمور فيها عن طريق المستشارين الأجانب الذين كانوا يرسلونهم للعمل تحت إشراف هؤلاء الرؤساء العملاء . « 1 »
--> ( 1 ) - قام الأخوان اميدوار . عيسى وعبد الله في زمننا هذا بسفر إلى دول العالم طافا فيه على ما يزيد من 84 دولة وألّفا كتاباً حول مشاهداتهما باسم « سفر نامة برادران اميدوار » ( / قصّة رحلة الأخوَينِ اميدوار ) ؛ فكتبا في ص 436 ضمن تعريفها لأوضاع زنجبار . لقد اتّبع الإنجليز بعد تسلّطهم على الأراضي الأفريقيّة سياسة خاصّة هناك لم يحيدوا عنها ولم يجدوا مناصاً عنها ، فقد قسّموا هذه الأراضي إلى قطع مختلفة حسب حدود أراضي القبائل ، ليمكنهم تركيز قوّاتهم بشكل أفضل وضمان المحافظة على سلطتهم ، وإذا حدث أن فقدوا أحد الأمرين حافظوا على الآخر ، وعليه فقد قاموا بتعيين حاكم في كلّ منطقة ، وشكّلوا في كلّ منطقة من مناطق الحكم نظاماً خاصّاً جديداً . وقد منح الإنجليز هذه القبائل ، وخاصّة رؤساءها نفوذاً وقدرة أكبر ليصلوا من خلال ذلك إلى تنفيذ مآربهم . وفي ص 447 عرض الأخَوَان صورة لهما مع سلطان زنجبار ورجل إنجليزيّ ، وكتبا أسفلها . خلال لقائنا بسلطان زنجبار لم يَدعْنا المشاور الإنجليزيّ - الذي هو في الحقيقة المسيّر لجميع أمور الجزيرة - أن نبقى مع السلطان لوحدنا ولو لحظةً واحدة ! وكتبا في ص 535 حين دخلا جمهوريّة مالي بدون تصريح في جواز سفرهما . يا للحسرة ! فليس في إمكاننا هنا بيان الوضع السياسيّ والجغرافيّ لهذا الجزء من أفريقيا للقرّاء ، وكلّ ما نقوله إنّ الجزء قد قسّم بشكل يبعث على السخرية ، ولقد قامت في كلّ نقطة منه حكومة مستقلّة ويحصل أن تنهض القبائل الصغيرة لتطالب باستقلالها فلا تعمل شيئاً ذا جدوى لتحصل على حرّيّتها . ولقد أصبحنا في هذه البلوى والفتنة - نحن اللذان لم يكن لنا من هدف سوى السياحة والطواف حول العالم - ضحيّة الأوضاع السيّئة لهذه الديار ، وصرنا أشبه بكرة القدم ، كلّما قربنا من أحد الأهداف تقاذفونا هنا وهناك .