السيد محمد حسين الطهراني

104

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

اللازمة ، فبالرغم من أنّ الشيعة يشكّلون ثلاثة أرباع ، بل أربعة أخماس مجموع السكّان ، إلّا أنّ المسألة انتهت لصالح السُنّة وبضرر الشيعة ، فقد كانت أنظار أهل الكفر تتوجّه صوب أهل السُنّة الذين كانوا أسهل في التعامل معهم . ولقد حكم الإنجليز العراق بواسطة هؤلاء الحكّام السُنّة طيلة خمس وعشرين سنة عن طريق حكومة استشاريّة برئاسة الملك فيصل الأوّل والملك غازي بن فيصل والملك فيصل الثاني ابن الملك غازي ، حتى سقوط الحكم الملكيّ في ثورة قادها عبد الكريم قاسم الذي أعلن فيها قيام الحكم الجمهوريّ بدل الحكم الملكيّ . وطيلة السنتين اللتين حكم فيهما عبد الكريم قاسم حدث تزلزل مشهود في كثير من الأحكام الإسلاميّة ، من ضمنها مسألة حقوق إرث الأب ( حيث صارت حصّة المرأة في الإرث مساوية لحصّة الرجل ) . ولم يدم الأمر طويلًا حتى نشب الاختلاف بين أعوان عبد الكريم قاسم ، فقام أحدهم واسمه عبد السلام محمّد عارف بانقلاب على عبد الكريم وهجم على بغداد ووزارة الدفاع ، فاعتقلوه بينما كان يساهم في الدفاع مع المدافعين وقتلوه شرّ قتلة . وكان في نيّة عبد السلام محمّد عارف إعلان حكومة لا دينيّة ولا مذهبيّة حين احترقت طائرته فجأة خلال سفره إلى مدينة البصرة لبحث أمورها الداخليّة ، بينما كان يحلّق في موكب يضمّ ثلاث طائرات ( أو ثلاث هليكوبترات ) متّجهاً إلى منطقة صناعيّة في الهارثة ، وهوت طائرته المحترقة في منطقة نائية ولم توفّق الطائرتان الاخريان على العثور على أثر من طائرته . وأخيراً جاء في اليوم التالي أحد رعاة الأغنام إلى دائرة الشرطة فأبلغ عن كيفيّة ومحلّ سقوط الطائرة ، ولم يشاهد المسؤولون حين وصلوا محلّ