السيد محمد حسين الطهراني

100

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

جيش آخر مأمور بالدفاع المقدّس بقيادة سليمان العسكريّ من طرف الدولة العثمانيّة آنذاك ؛ وصل الأمر بهؤلاء إلى الإيعاز لعشائرهم الحاضرة في تلك المنطقة فنكّست عَلَمها الحربيّ المنصوب على الرمح - والحرب لم تبدأ بعدُ - وانسحبت من ساحة القتال ! وقد أدّى ذلك إلى أن يسقط المرحوم آية الله السيّد محمّد سعيد الحبّوبيّ « 1 » مريضاً بالسلّ من الغصّة والحسرة والألم ، فحُمل إلى النجف الأشرف في علّته ، وفارقت روحه الطاهرة الدنيا وحلّقت إلى أعلى علِّيِّين ، عَلَيْهِ الرَّحَمَاتُ الوَفِيرَةُ مِنَ اللهِ العَلِيِّ القَدِيرِ المَنَّانِ الرَّؤُوفِ بِعِبَادِهِ . كما قام سليمان العسكريّ - قائد الجيش العثمانيّ - جرّاء خيانة العرب بالانتحار ، فوضع خاتمة حياته بيده . وينبغي العِلم أنّ سلاح المدفعيّة العثمانيّة كان ذا مدى قصير ، وكانت قنابل مدفعيّة الجيش العثمانيّ تبرد وتسقط ولمّا تصل بعدُ إلى مواضع العدوّ ، في حين كانت المدفعيّة البريطانيّة ذات مدى بعيد ، فكانت قنابلهم تنهال في المعركة على مؤخّرة الخطوط الأولى وتصل إلى مؤخّرة ساحة القتال ، وكان ذلك من الميزات المهمّة التي تميّز بها الجيش المهاجم . وفي النتيجة ، فقد أجبر جيش المجاهدين الوطنيّ خلال نصف يوم فقط على تخلية خنادقهم والفرار . وقد قام الجيش الإنجليزيّ أوّلًا بمهاجمة وإسقاط الجناح الأيمن في

--> ( 1 ) - كان السيّد محمّد سعيد الحبّوبيّ آيةً عظيمة وحجّةً قويمة ، وهو من أعاظم تلامذة آية الله الأعظم الآخوند الملّا حسين قلي الهمدانيّ في التوحيد والعرفان . وقد ذكر ترجمته وشرح حاله الشيخ أغا بزرگ الطهرانيّ في « أعلام الشيعة » وذكره الآخرون في التراجم .