السيد محمد حسين الطهراني

88

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

السجن أن . أكتبُ في حال يُرثى لها من التعذيب المهول الذي لاقيتُه . . . إنّهم هنا يقذفون كلّ ساعة مجاهداً من غرف أحد الطوابق إلى ساحة السجن ، وأشاهد بامّ عيني أنّهم ، مع التعذيب الفظيع الطويل الذي تبدو آثاره عليهم ، كانوا يتمتمون ، بأفواه داميةٍ محطّمة ، بكلماتٍ غير مفهومة من دعاءٍ مشهور . « 1 » ولم أكن لأعي معنى هذه الكلمات التي يلفظونها ، لكنّ ما أعرفه أنّ الشيء الوحيد الذي أعتقد به الآن من بين جميع المذاهب والإيديولوجيّات العالميّة هي تلك الكلمات غير المفهومة . . . وهذا هو عين ما قاله الجنرال سوستيل ، الذي كان كالذئب الوحشيّ للاستعمار الفرنسيّ في أفريقيا ، فقد قال . ليس القرآن كتاباً مذهبيّاً ودينيّاً ، بل كتاب ضدّ الدين والمذهب ، فهو بدلًا من الدعوة للتقوى والعبادة والصلح والعفو والتفكّر في الله والموت والروح وأسرار ما وراء الطبيعة وفلسفة الحياة والمصير النهائيّ للإنسان ، فهو يدعو العرب إلى الحرب والنصر والانتقام والتمرّد والسيطرة على العالم وأخذ الغنائم و . . . وليس من كتابٍ كالقرآن بإمكانه تحريك الفئات الفقيرة التعسة وتحريضهم على الشغب ، والتأثير بكلماته السحريّة والموسيقيّة المهيّجة على العقد والخصومات وإثارة مشاعر الغرور والحقد والغليان السياسيّ . . . انتهى نقل هذه المقولة .

--> ( 1 ) - من الواضح أنّهم كانوا يتمتمون بالشهادتَين ، لكنّ أقوالهم لم تكن مفهومة له باعتباره فرنسيّاً .