السيد محمد حسين الطهراني
29
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الفصيح ، لتساءل المغرضون . لماذا ابهمت آياته ! ولِمَ لَمْ يفصّل مطالبه ويبيّنها ؟ ولقالوا . ما الفائدة من كتاب مجمل غير فصيح لُاناس فصحاء بلغاء ؟ قل لهم أيّها النبيّ . كفّوا عن هذه المقولات ! فلقد جئنا بكتاب لسانه عربيّ مبين ، لا إبهام فيه ولا إيهام ، وقد فصّلناه وبيّناه . وهو كتاب للمؤمنين الذين فتحوا بصائر قلوبهم ، كتاب هداية وإرشاد للغاية القصوى المنشودة إلى آخر منزل المقصود ، وللوصول إلى أعلى درجات الإنسانيّة ونيل مقام التوحيد ، وشفاء للأمراض العُضال المتراكمة . أمّا الذين لم يؤمنوا به فقد صُمّت أسماعهم وعُميت قلوبهم وبصائرهم ، فلم يعد يمكنهم سماع آيات الله أو مشاهدتها . فما الذي يجنيه الكفّار بإعراضهم عن القرآن سوى صمم آذان القلوب ، وعمى البصائر وعجزهما عن الإصغاء والرؤية ؟ أولئك هم الذين يُنادَون من مكان بعيد ، نداء الهداية الإلهيّة يطرق أسماعهم من البعيد ، ولا يعدو أن يكون لديهم إلّا همهمة غير مفهومة ؛ على العكس من المؤمنين الذين عاشوا بانقيادهم وطاعتهم وتبعيّتهم للقرآن في حرم وحريم القرآن ، يستمعون نداءه من مكان قريب ، فيفهمون ألفاظه وكلماته وجملاته ، فيأخذون جميع القرآن بحسّهم وعقلهم ووجدانهم ويدركونه ويفهمونه جيّداً . يروي الكلينيّ بسنده عن سفيان بن عُيَينة ، عن الزُّهريّ ، قال . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . لَوْ مَاتَ مَن بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ، لَمَا اسْتَوْحَشْتُ بَعْدَ أنْ يَكُونَ القُرْآنُ مَعِي . وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا قَرَأ « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » يُكَرِّرُهَا حتى كَادَ أنْ