السيد محمد حسين الطهراني

19

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

نُسِخَ في السنّة القطعيّة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كعقوبة الزانية المحصنة التي أمر القرآن بإمساكها في البيت حتى تموت أو يجعل الله لها سبيلًا ، وأمّا غير المحصنة فحكم بإيذائها حتى تعود وتتوب ، أمّا في السنّة فقد جعل حكم الزانية المحصنة الرجم ، وغير المحصنة الجلد ، فنسخ أمر رسول الله الحكم الوارد في القرآن ، وهو . وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً . « 1 » وكان هذا مطبّقاً حتى أمر رسول الله برجم الزاني المحصن وبجلد الزاني غير المحصن ، فنسخ حكم حبسهنّ في البيوت وحكم إيذائهنّ . النسخ في الكتاب والثبوت في السنّة ، والنسخ في السنّة والثبوت في الكتاب نَسْخُ القُرْآنِ وثُبُوتُ السُّنَّةِ . وهو عبارة عن حكم ورد في السنّة القطعيّة لكنّ القرآن ألغاه ، كالصلاة إلى بيت المَقْدِس في بدء الإسلام التي كانت واجبة حسب السنّة القطعيّة إلى ما بعد هجرة الرسول إلى المدينة بعدّة سنوات ، ثمّ نسخ القرآن الكريم هذا الحكم . قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ . « 2 »

--> ( 1 ) - الآيتان 15 و 16 ، من السورة 4 . النساء . ( 2 ) - الآية 144 ، من السورة 2 . البقرة .