السيد محمد حسين الطهراني
54
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
أيّها السيّد محمّد الحسين ! أنتظرُ منك أن تعاملني طبقاً لتفسير هذه
--> صلّى الله عليه وآله بها عشرة . اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والغيرة والشجاعة والمروّة . وفي الحديث . امْتَحِنُوا أنْفُسَكُمْ بِمَكَارِمِ الأخْلَاقِ ، فَإنْ كَانَتْ فِيْكُمْ فَاحْمِدُوا اللهَ تعالى ؛ وَإنْ لَمْ تَكُنْ فِيْكُمْ فَاسْألُوا اللهَ وَارْغَبُوا إليه فِيهَا ، ثم إنّه عليه السلام ذكر العشرة السالفة . وفيه - وقد سئل عن مكارم الأخلاق - فقال . العَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ ، وَصِلَةُ مَنْ قَطَعَكَ ، وَإعْطَاءُ مَنْ حَرَمَكَ ، وَقَوْلُ الحَقِّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِكَ - انتهى . ويقول الزمخشريّ في « الكشّاف » ج 1 ، ص 364 ، في تفسير آية « خُذ العفو » . « العفو » ضدّ الجهد ؛ أي خُذ ما عفا لك من أفعال الناس وأخلاقهم وما أتى منهم ، وتسهّل من غير كلفة ، ولا تداقّهم ولا تطلب منهم الجهد وما يشقّ عليهم حتى لا ينفروا ؛ كقوله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا . قال . خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي * وَلَا تَنْطِقِي في سَوْرَتِي حِينَ أغْضَبُ وقيل . خُذ الفضل وما تسهل من صدقاتهم . وذلك قبل نزول آية الزكاة ، فلمّا نزلت أمر أن يأخذهم بها طوعاً أو كرهاً . والعرف . المعروف والجميل من الأفعال . « وأعرض عن الجاهلين » . ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ، ولا تمارهم ، واحلم عنهم ، وأغضِ على ما يسوؤك منهم . وقيل . لمّا نزلت الآية سأل جبرئيل فقال . لا أدري حتى أسأل ، ثمّ رجع فقال . يَا مُحَمَّدُ ! إنَّ رَبَّكَ أمَرَكَ أنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ ، وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ ، وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ . وعن جعفر الصادق . أمر الله نبيّه عليه الصلاة والسلام بمكارم الأخلاق ، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها - انتهى . وقد نقل هذا المطلب أيضاً عن « الكشّاف » المقدّس الأردبيليّ في « آيات الأحكام » وقد نقل ابن أبي الحديد في آخر « شرح نهج البلاغة » ألف كلمة من المواعظ والحكم من كلمات أمير المؤمنين عليه السلام القصار ؛ وجاء في الكلمة 122 . إنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أدَّبَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِقَوْلِهِ . « خُذِ الْعَفْوَ وَأمُرْ بِالْعُرْفِ وَأعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ » ( الآية 199 ، من السورة 7 . الأعراف ) فَلَمَّا عَلِمَ أنَّهُ قَدْ تَأدَّبَ ، قَالَ . « وَانَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ » ( الآية 4 ، من السورة 68 . القلم ) فَلَمَّا اسْتَحْكَمَ لَهُ مِنْ رَسُولِهِ مَا أحَبَّ ، قَالَ . « وَمَآ ءاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا » ( مقطع من الآية 7 ، من السورة 59 . الحشر ) .