السيد محمد حسين الطهراني

48

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ترسم نرسى به كعبه أي أعرابي * كين ره كه تو ميروي به تركستان است « 1 » خطب الزهراء وزينب في المدينة والكوفة والشام دفاعٌ عن حقّ المسلمين وبغضّ النظر عن كلّ هذا فإنّ مخاصمة واحتجاج وخطبة سيّدة نساء العالمين وابنتها زينب الكبرى عليهما صلوات الله في مسجد النبيّ وفي الكوفة والشام لم تكن بسبب تضييع وإهدار حقّهما الشخصيّ كي تغضّا عنه الطرف وتقدّما العفو لسجايا الأخلاق ومحاسن الصفات الإنسانيّة . كانت تلكم الخطب على أساس المصلحة العامّة وإيقاظ أذهان المجتمع وأفكاره في ذلك الجيل وفي الأجيال التي تليه ولبيان أنّ خيانةً قد ارتكبت في حقّ نظام الإسلام بعد رحيل رسول الله ، في المدينة وفي سقيفة بني ساعدة ، محلّ انتخاب الخليفة ، وعارضت بشكل صريح القرآن وسُنّة رسول الله ونهجه ، وحاربت كلّ جهود ومساعي النبيّ في حياته . أمّا في كربلاء ، فإنّ نظام بني اميّة العدوانيّ الظالم قد مرّر شفرة سيفه على إمام الزمان وأولاده وأرحامه وأصحابه بجرم المناداة بالحقّ ، ثمّ ساق أهله سبايا في الصحاري ، وفوق ذلك فقد دعوا سيّدالشهداء عليه السلام بالخارجيّ المتمرّد المتطاول على أوامر الحكومة المركزيّة ، وباهوا وتفاخروا بإغارتهم عليه وعلى عياله . لقد افتقد العفو هنا معناه ، بل كان للسكوت حكم الإقرار والإمضاء والرضى بتلك الجرائم ، فالسكوت مقابل الظلم والتجاوزات بمثابة الحكم بصحّتها وإعطاء الصورة الحسنة لعملهم القبيح . كان الواجب هنا هو الصراخ والاعتراض وتعداد الجنايات ، ولقد

--> ( 1 ) - يقول . « أخشي أن لا تصل إلى الكعبة أيّها الأعرابيّ ، فطريقك الذي تسلكه يؤدّي إلى موطن الأتراك » .