السيد محمد حسين الطهراني

33

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

القَتْلُ أنْفَى لِلقَتْلِ ، غير أنّ الآية فاقت الجميع ونفت الكلّ . وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ، فالآية أقلُّ حروفاً وأسهل في التلفّظ وفيها تعريف الْقِصاصُ وتنكير الحياة ليدلّ على أنّ النتيجة أوسع من القصاص وأعظم ، وهي مشتملة على بيان النتيجة وعلى بيان حقيقة المصلحة وهي الحياة ، وتتضمّن إيصال معنى حقيقة غاية وفائدة القصاص ، فالقصاص هو المؤدّي إلي الحياة دون القتل ، فإنّ من القتل ما يقع عدواناً ليس يؤدّي إلي الحياة ، وهي مشتملة على أشياء اخر غير القتل تؤدّي إلي الحياة ، وهي القصاص في غير القتل ، وهي مشتملة على معنى زائد آخر ، وهو معنى المتابعة التي تدلّ عليه كلمة القصاص بخلاف قولهم القتلُ أنفى للقتل ، وهي مع ذلك متضمّنة للحثّ والترغيب ، فإنّها تدلّ على حياة مذخورة للناس مغفول عنها يملكونها فعليهم أن يأخذوا بها ، نظير ما تقول . لك في مكان كذا ، أو عند فلان مال وثروة ، وهي مع ذلك تشير إلي أنّ القائل لا يريد بقوله هذا إلّا حفظ منافعهم ورعاية مصلحتهم من غير عائدٍ يعود إليه حيث قال . وَلَكُمْ ، فهذه وجوه من لطائف ما تشتمل عليه هذه الآية ، وربّما ذكر بعضهم وجوهاً أخرى يعثر عليها المراجع ، غير أنّ الآية كلّما زِدتَ فيها تدبّراً زادتك في تجليّاتها وجمالها وغلبتك بحُورُ أنوارها . وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا . « 1 » أجل ، فقد كان الكلام بشأن القصاص وانتصاف الحقّ ، حيث اعتبر القرآن الكريم العفوَ والسماح اسلوباً مرضيّاً وشيمةً حسنة حمدها وحثّ عليها ، واعتبر - في الوقت نفسه - حقّ الانتقام مقابل المعتدي على حياة الإنسان أو ماله أو شرفه وكرامته وعرضه حقّاً طبيعيّاً مسلّماً ، وقد عبّر بلفظ

--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 1 ، ص 433 و 434 ، وهذه الآية هي الآية 40 ، من السورة 9 . التوبة .