السيد محمد حسين الطهراني
11
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وكذلك فقد عَدَّ في « نهج البلاغة » القرآنَ ربيعاً لقلوب الفقهاء فقال عليه السلام . وَرَبِيعاً لِقُلُوبِ الفُقَهَاءِ . لذا فمن الجليّ أنّ كتاباً كهذا من شأنه أن يجلو ويصقل قلوب الفقهاء الحقيقيّين والعارفين بالله الجامعين لصفتَي الرجاء والخوف ويُحيي قلوبهم ويملؤها بالطراوة والبهجة ، كهبوب نسائم الربيع على الورود . وقد ورد هذا التعبير في خطبةٍ بدأت بعنوان يَعْلَمُ عَجِيجَ الوُحُوشِ في الفَلَواتِ ، وَمعَاصِي العِبَادِ في الخَلَوَاتِ ، وَاخْتِلَافِ النِّينَانِ في البِحَارِ الغَامِرَاتِ ، وبعد بيانٍ وافٍ في الموعظة والأمر بالتقوى ومدح بالإسلام ، والثناء على عظمة وجلال النبيّ الأكرم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، يصل إلى وصف القرآن . الكتاب النازل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فيقول . ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ نُوراً لَا تُطْفَا مَصَابِيحُهُ ؛ وَسِراجاً لَا يَخْبُو تَوَقُّدُهُ ؛ وَبَحْرَاً لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ؛ ومنْهَاجاً لَا يُضَلُّ نَهْجُهُ ؛ « 1 » وَشُعَاعاً لَا يُظْلَمُ ضَوْؤُهُ ؛ وَفُرْقَاناً لَا يُخْمَدُ بُرْهَانُهُ ؛ وَتِبْيَاناً لَا تُهْدَمُ أرْكَانُهُ ؛ وَشِفَاءً لَا تُخْشَى أسْقَامُهُ ؛ وَعِزَّاً لَا تُهْزَمُ أنْصَارُهُ ؛ وَحَقَّاً لَا تُخْذَلُ أعْوَانُهُ . فَهُوَ مَعْدِنُ الإيمَانِ وَبُحْبُوحَتُهُ ، وَيَنَابِيعُ العِلْمِ وَبُحُورُهُ ، وَرِيَاضُ العَدْلِ وَغُدْرَانُهُ ، وَأثَافِي الإسْلَامِ وَبُنْيَانُهُ ، وَأوْدِيَةُ الحَقِّ وَغِيطَانُهُ ، وَبَحْرٌ لَا يَنْزِفُهُ المسْتَنْزِفُونَ ، وَعُيُونٌ لَا يُنْضِبُهَا الماتِحُونَ ، ومنَاهِلُ لَا يَغْيضُها الوَارِدُونَ ، ومَنازِلُ لَا يَضِلُّ نَهْجَهَا المسافِرُونَ ، وَأعْلَامٌ لَا يَعْمَى عَنْهَا
--> ( 1 ) - وردت في نسخة محمّد عبده بلفظ يُضِلُّ وَيُظْلِمُ بصيغة المعلوم من باب الأفعال ، ولكن نظراً لورودها في نسخة الملّا فتح الله الكاشيّ ، ص 336 ، بصيغة المجهول ، وهو الأنسب من حيث المعني ، فقد اخِذَ به في هذا الكتاب .