السيد محمد حسين الطهراني

8

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

به الحكماء الإلهيّون الحقيقيّون الذين مجّدهم الإسلام كلقمان الحكيم وسقراط وأفلاطون وآخرين غيرهم ، وما بحثه هؤلاء وما سطّروه من كتب أو أسّسوه من مدارس فكريّة ، وما قدّموا للعالم الإنسانيّ من تلامذة مقتدرين ، وكذلك ما يقوم به العلماء والمفكّرون المتألّهون وغير المتألهين اليوم سعياً لتحقيق سعادة المجتمعات ، وما وضعوه من العلوم المستقلّة باسم علم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة ودراسة الأسس الأخلاقيّة والأسلوب الواقعيّ السليم لسعادة البشر والحياة في ظلّ الهدوء والطُّمَأنينة والسلام والاستمتاع بجميع مواهب الإنسانيّة ، وكذا ما اكتظّت به الجامعات والكلّيّات من البحوث والدراسات الدقيقة . وكّل ما جاء بعد ذلك نتيجة للتكامل العلميّ والبحث والتحقيق وتأليف الكتب وتقديم فلاسفة جدد للعالم ، والجلوس على الطاولات المستديرة ، أو البيضاويّة أو المستطيلة أو المسدّسة ، والصعود إلى الفضاء وتسخير كواكب المرّيخ والزهرة وعطارد سعياً لتخطيط أفضل برنامج للسعادة والرقيّ ؛ ومع سعة المجال ورحبة ، وشمول النظرة إلى الأديان السماويّة والوضعيّة ، فالقرآن - نعم ، هذا القرآن الذي نضعه في جيوبنا ونقرأ فيه - هو الأقوم والأكثر سداداً وأصالة ، والأكثر جدارة في قبوله كهادٍ للمجتمع البشريّ إلى الصلاح العامّ والسعادة المطلقة والحياة النظيفة المفعمة بالفائدة والعيش الرغيد . وهذا المطلب مهمّ جدّاً ، لأنّ هذه الآية - التي تُذاع اليوم من إذاعات الدول الإسلاميّة والكافرة - تُظهر علناً أنّ برنامج القرآن هو الأفضل ، وأنّ طريقة هديه وإرشاده هي أكثر من كلّ الطرق سداداً ، وأنّ سكّان المعمورة على اختلاف ألوانهم ومناطقهم ومعايشهم لو اجتمعوا وبحثوا في آداب وتقاليد وأهداف وعقيدة ونهج الحياة وأسلوب العيش والاستفادة من أرقى