السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)

4

رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية

للهجرة ، وما اتّصل بها من خصائص الوقائع والملابسات ، ممّا استغرق قسماً من الجزء السادس . ومن تلكم الوقائع خطب النبيّ صلّى الله عليه وآله في مكّة ، وفي أرض عرفات ومنى . وفي خطبته في مسجد الخيف بمنى يوم عيد الأضحى - وهي خطبة في غاية الرفعة والعلوّ ، تشمل على كثير من الاحكام والتعاليم والوصايا والمواعظ - ورد ذكر « النسيء » . والنسيء هو تأخير أدإ الاحكام والتكاليف المقرّرة في شهر معيّن إلى شهر آخر ، وتأجيلها إلى زمن لاحق . وقد عدّ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذا النسيء - استشهاداً بآية من القرآن - زيادة في الكفر ، وأعلن أنَّ الفرائض والاعمال العباديّة ينبغي أن يؤتى بها على طباق الشهور القمريّة ، وهي اثنا عشر شهراً ، أربعة منها حُرُم هي : رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم . ويحرم تأجيل الحجّ وسائر الواجبات عن وقتها المعيّن في الشرع وفقاً للشهور القمريّة . وأعلن صلّى الله عليه وآله قائلًا : ألَا وَإنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاءوَاتِ وَالأرْضَ ؛ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ : ثَلَاثةٌ مُتَوالِياتٌ : ذُوالقَعْدَةِ ، وَذوالحجّةِ ، وَالمحرّم ، وَرَجَبُ مُضَرُّ الذي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ .