السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)

54

رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية

إن استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة هو النسيء الذي يعني تأخير الأعمال عن موعدها المقرّر . وهذا هو الذي اعتبره القرآن الكريم زيادة في الكفر . وهو ما جاء في الكلمات البيّنة الرائعة التي وردت في خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم التي ألقاها بمنى وأعاد فيها الشهور القمريّة إلى وضعها الطبيعيّ بعد أن استبدلت الشهور الشمسيّة بها في العصر الجاهليّ ، وكانت قد جعلت على أساس سنّة إبراهيم الخليل وإسماعيل الذبيح عليهما السلام . وأعلن على رؤوس الاشهاد أنّ هذا الحجّ هو الحجّ الصحيح الذي وقع في وقته ، وحان أوانه إثر استدارة الزمان . ويطلق على هذا الحجّ : حِجَّة الإسلَام لأنه استقرّ في موضعه وفقاً للقانون الإسلاميّ ، ووقع في شهر ذي الحجّة ، وهو شهر الحجّ الحقيقيّ . وجاء في « السيرة الحلبيّة » : يُقَالُ لها : حِجَّةُ الإسْلَامِ ، قِيلَ لإخْرَاجِ الكُفَّارِ الحجّ عَنْ وَقْتِهِ لِانَّ أهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الحجّ في كُلِّ عَامٍ أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً حَتَّى يَدُورَ الزَّمَانُ إلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً فَيَعُودُ إلَى وَقْتِهِ . ولِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ في هَذِهِ الحجّةِ : إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ ، فَإنَّ هَذِهِ الحِجّةَ كَانَتْ في السَّنَةِ التي عَادَ فِيهَا الحجّ إلَى وَقْتِهِ ، وكانَتْ سَنَةَ عَشْرَ . « 1 »

--> ( 1 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 289 .