السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)

47

رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية

من الآيات القرآنيّة وأقوال المفسّرين . « 1 » للنسيء معنى عامّ ويشمل كلا النوعين وحصيلة ما جاء في بحثنا هذا عن تفسير النسئ في الآية الشريفة ، مع روايات كثيرة وردت في هذا المقام ، وكلام للمؤرّخين من علمإ الهيئة والنجوم أمثال أبي ريحان البيرونيّ ، وأبي معشر البلخيّ ، وكذلك كلام الرحّالة الكبير والمؤرّخ الجليل علي بن الحسين المسعوديّ المتو في سنة 346 ه - في كتابه « مروج الذهب » « 2 »

--> ( 1 ) - « علم الفلك » المحاضرة الثانية عشرة إلى المحاضرة الرابعة عشرة ، ص 83 إلى 99 . ( 2 ) - جاء في « مروج الذهب » ج 2 ، ص 188 و 189 ، طبعة دار الأندلس : أسماء الشهور : شهور الاهلّة : أوّلها المحرّم ، وأيّامها ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً تنقص عن السريانيّ أحد عشر يوماً وربع يوم . فتفرق في كلّ ثلاث وثلاثين سنة ، فتنسلخ تلك السنة العربيّة ، ولا يكون فيها نيروز . وقد كانت العرب في الجاهليّة تكبس في كلّ ثلاث سنين شهراً وتسمّية النسيء ، وهو التأخير . وقد ذ مّ الله تبارك وتعالى فعلهم بقوله : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ في الْكُفْرِ . ورسمت العرب الشهور فبدأت بالمحرّم ، لأنه أوّل السنة . وإنّما سمّته المحرّم لتحريمها الحرب ، والغارات فيه . وصفر بالأسواق التي كانت باليمن تسمّى الصفريّة ، وكانوا يمتارون منها . ومن تخلّف عنها ، هلك جوعاً . وقيل : إنّما سمّى الصفر ، لانّ المدن كانت تخلو فيه من أهلها بخروجهم إلى الحرب . وهو مأخوذ من قولهم : صَفِرَتِ الدَّارُ مِنْهُمْ ، إذا خلت . وربيع ، وربيع لارتباع الناس والدوابّ فيهما . فان قيل : قد توجد الدوابّ ترتبع في غير هذا الوقت ، قيل : قد يمكن أن يكون هذا الاسم لزمهما في ذلك الوقت ، فاستمرّ تعريفهما بذلك مع انتقال الزمان واختلافه . وجُمادى ، وجُمادى ، لجمود الماء فيهما في الزمان الذي سمّيت به هذه الشهور ، لأنهم لم يعلموا أنّ الحرّ والبرد يدوران فتنتقل أوقات ذلك . ورجب ، لخوفهم إيّاه . يقال : رَجبْتُ الشيء ، إذا خفته . وشعبان ، لتشعّبهم إلى مياههم وطلب الغارات . ورمضان ، لشدّة حرّ الرمضاء فيه ذلك الوقت . والوجه الآخر أنه اسم من أسماء الله تعالى ذكره . ولا يجوز أن يقال : رمضان ، وإنّما يقال : شهر رمضان . وشوّال ، لانّ الإبل كانت تشول في ذلك الوقت بأذنابها من شهوة الضراب ، تشاءمت به العرب ، ولذلك كرهَت التزويج فيه . وذو القعدة ، لقعودهم فيه عن الحرب والغارات . وذو الحجّة ، لانّ الحجّ فيه - انتهى . يتّضح لنا ممّا تقدّم وممّا قاله أبو ريحان البيرونيّ في « الآثار الباقية » حول سبب تسمية الأشهر القمريّة أنهم كانوا يضعون هذه الأسماء للفصول الشمسيّة وفقاً للشهور الشمسيّة مدّة من حياتهم . ثمّ عادوا من الشهور الشمسيّة إلى الشهور القمريّة التي لا تنطبق على الفصول ثانية بسبب قانون الإسلام . وهذا هو النسيء الذي اعتبره‌الله زيادة في الكفر بسبب تأخير الاحكام والواجبات عن وقتها إلى وقت آخر يليها رعاية للمصالح الدنيويّة .