السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)
42
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية
في الموسم ، وينسئون الشهر ، ويسمّون التالي له باسمه . فيتّفق العرب على ذلك ويقبلون قوله ويسمّون هذا من فعلهم : النسيء ، لأنهم كانوا ينساءون أوّل السنة في كلّ سنتين أو ثلاث شهراً على حسب ما يستحقّه التقدّم . قال قائلهم : لَنَا نَاسِيٌ تَمْشُونَ تَحْتَ لِوائِهِ * يُحِلُّ إذَا شَاء الشُّهُورَ وَيُحَرِّمُ وكان النسيء الاوّل للمحرّم ، فسمّي صفر به وشهر ربيع الاوّل باسم صفر ، ثمّ والوا بين أسمإ الشهور . وكان النسيء الثاني لصفر فسمّي الشهر الذي كان يتلوه وهو ربيع الاوّل بصفر أيضاً . وكذلك حتّى دار النسيء في الشهور الاثني عشر ، وعاد إلى المحرّم ، فأعادوا بها فعلهم الاوّل . وكانوا يعدّون أدوار النسيء ويحدّون بها الأزمنة فيقولون قد دارت السنون من زمان كذا إلى زمان كذا دورة . فإن ظهر لهم مع ذلك تقدّم شهر عن فصل من الفصول الأربعة لما يجتمع من كسور سنة الشمس وبقيّة فصل ما بينها وبين سنة القمر الذي الحقوه بها كبسوها كبساً ثانياً . « 1 » وكان يبيّن لهم ذلك بطلوع منازل القمر
--> ( 1 ) - أي : كانوا يصحّحون المقدار المهمل من جمع الفروق الذي يحصل من الكبس مع مقدار السنة الشمسيّة أثنإ السنة القمريّة المحسوبة ، وذلك مع كبيسة أُخرى ذات حساب أدقّ . وذكر المقريزيّ المتوفي سنة 845 ه هذه الطريقة من الكبس عند العرب في الجاهليّة ، وذلك في كتاب « المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار » ج 2 ، ص 56 ، طبعة مصر .