السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)

40

رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية

وسلّم ] لمّا أراد أن يحجّ في سنة حجّة الوداع ، عاد الحجّ إلى شهر ذي الحجّة في نفس الامر ، فقال : ألَا إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاءوَاتِ وَالْارْضَ ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً . وأراد أنّ الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها . « 1 » كلام البيرونيّ حول نسيء السنة القمريّة بالشمسيّة وقد سبق أبو ريحان البيرونيّ « 2 » الفخر الرازيّ فتحدّث في مواضع من كتابه المشهور « الآثَارُ البَاقِيَةُ عَنِ الْقُرُونِ الخالِيَةِ » عن كيفيّة النسيء فيالشهور بين العرب ، وأصل تأسيس التاريخ الإسلاميّ وأسماء الشهور . وقال في موضع من ذلك الكتاب بعد ذكره الشهور العربيّة الاثني عشر التالية : المحرّم ، صَفَرُ ، رَبِيعٌ الْاوَّلُ ، رَبِيعٌ الآخِرُ ، جُمَادَى الاولَى ، جُمَادَى الآخِرَةُ ، رَجَبُ ، شَعْبَانُ ، رَمَضَانُ ، شَوَّالُ ، ذُو الْقَعْدَةِ ، ذُو الحجّةِ : « 3 »

--> ( 1 ) - تفسير « مفاتيح الغيب » ج 4 ، ص 638 و 639 ( 2 ) - أبو ريحان محمّد بن أحمد البيرونيّ الخوارزميّ من كبار علماء الإسلام . عاش في القرن الرابع والخامس ، ولد بخوارزم . سنة 360 ه ، وتوفي بغزنة ، سنة 440 ه - . ( 3 ) - وذكر في ذلك الكتاب أسماء أُخرى للشهور العربيّة قبل الإسلام ووجه تسميتها بتلك الأسماء ، وذلك ص 60 إلى 62 . ثمّ قال : هذه الأسماء تعود إلى عصر قديم ثمّ بدّلت الأسماء الحاضرة بها في العصر الجاهليّ . وهذه الأسماء هي : المُؤْتَمِر - خَوَّانٌ - حُنْتَمٌ - نَاجِرٌ صُوانٌ - زَبَّاءُ - الْاصَمُّ - نَافِقٌ - هُوَاعٌ - عَادِلٌ - وَاغِلٌ بُرَكٌ . وهناك اختلاف في التواريخ حول بعض هذه الأسماء وترتيبها . وأحسن نظم في هذا المجال هو ما قاله الصاحب إسماعيل بن عبّاد : أَردْتُ شُهُورَ الْعُرْبِ في الجَاهِلِيَّةِ * فَخُذْهَا على سَرْدِ المحرّم تَشْتَرِكْ فَمُؤتَمِرٌ يَأْتِي وَمِنْ بَعْدُ ناجِرٌ * وَخُوّانُ مَعْ صُوَانَ يُجْمَعُ في شَرَكْ حَنِينٌ وَزَبَّا وَالْاصَمُّ وَعَادِلٌ * وَنَافِقُ مَعْ وَغْلٍ وَرَنَّةُ مَعْ بُرَكْ - القَلَامِس جمع القَلَمَّس ، وهو البحر الزاخر . والقلمّس لقب لاحد نَسَأَة الشهور على العرب في الجاهليّة ، وهو من بني كنانة . وأوّل النَّسَأَة هو حذيفة بن عبد فقيم الكنانيّ . وكانوا يتوارثون منصبه واحداً بعد الآخر . وآخرهم ، وهو سابعهم : أبو ثمامة جُنادة بن عوف ( أبو ثمامة جنادة بن عوف بن أُميّة بن قَلَع بن عبّاد بن قَلَع بن حذيفة ) ولو اعتبرنا متوسّط السنّ لكلّ جيل ثلاثين سنة ، فالمجموع هو مائتان وعشر سنوات . ولو أنقصنا من هذه المدّة سنوات الهجرة العشر ، فإنّ أوّلهم كان يعيش قبل الهجرة بمائتي عام . وقد نصّ المقريزيّ على هذا الزمان في خططه ، ج 2 ، ص 54 .