السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)
38
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية
النسيء التأخير . والمراد هنا التأخير ، لا الزيادة . « 1 » ثمّ قال الفخر الرازيّ : لو رتّب العرب [ في الجاهليّة ] حسابهم على السنة القمريّة ، فإنّه يقع حجّهم تارة في الصيف ، وتارة في الشتاء ، وكان يشقّ عليهم الاسفار ولم ينتفعوا بها في المرابحات والتجارات ، لانّ سائر الناس من سائر البلاد ما كانوا يحضرون إلّا في الأوقات اللائقة الموافقة . فعلموا أنّ بنإ الامر على رعاية السنة القمريّة يخلّ بمصالح الدنيا ، فتركوا ذلك واعتبروا السنة الشمسيّة . ولمّا كانت السنة الشمسيّة زائدة على السنة القمريّة بمقدار معيّن احتاجوا إلى الكبيسة ، وحصل لهم بسب تلك الكبيسة أمران : أحدهما : أنهم كانوا يجعلون بعض السنين ثلاثة عشر شهراً بسبب اجتماع تلك الزيادات . والثاني : أنه كان ينتقل الحجّ من بعض الشهور القمريّة إلى غيره ، فكان الحجّ يقع في بعض السنين في ذي الحجّة ، وبعده في المحرّم ، وبعده في صفر ، وهكذا في الدور حتّى ينتهي بعد مدّة مخصوصة مرّة أُخرى إلى ذي الحجّة . فحصل بسبب الكبيسة هذان الأمران : أحدهما : الزيادة في عدّة الشهور . والثاني : تأخير الحرمة الحاصلة لشهر إلى شهر آخر . وقد بيّنا أنّ لفظ النسيء يفيد التأخير عند الأكثرين ، ويفيد الزيادة
--> ( 1 ) تفسير « مفاتيح الغيب » ج 4 ، ص 637 و 638