السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)

36

رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية

وعند سائر الطوائف [ غير العرب ] عبارة عن المدّة التي تدور الشمس فيها دورة تامّة ، والسنة القمريّة أقلّ من السنة الشمسيّة بمقدار معلوم . وبسبب ذلك النقصان تنتقل الشهور القمريّة من فصل إلى فصل ، فيكون الحجّ واقعاً في الشتاء مرّة ، وفي الصيف أُخرى وكان يشقّ الامر عليهم بهذا السبب . وأيضاً إذا حضروا الحجّ حضروا للتجارة ، فربّما كان ذلك الوقت غير موافق لحضور التجارات من الأطراف ، وكان يخلّ أسباب تجاراتهم بهذا السبب . فلهذا السبب ، أقدموا على عمل الكَبِيسَة « 1 » على ما هو معلوم في علم الزيجات ، واعتبروا السنة الشمسيّة ، وعند ذلك بقي زمان الحجّ مختصّاً بوقت واحد معيّن موافق لمصلحتهم ، وانتفعوا بتجاراتهم ومصالحهم . فهذا النسيء ، وإن كان سبباً لحصول المصالح الدنيويّة ، إلّا أنه لزم منه تغيّر حكم الله تعالى . لأنه تعالى لمّا خصّ الحجّ بأشهر معلومة على التعيين ، وكان بسبب ذلك النسيء ، يقع في سائر الشهور تغيّر حكم الله وتكليفه . فلهذا المعنى ، استوجبوا الذمّ العظيم في هذه الآية . ولمّا كانت السنة الشمسيّة زائدة على السنة القمريّة ، جمعوا

--> ( 1 ) - الكبيسة هنا هي عبارة عن حساب الاختلاف في مقدار السنة القمريّة ، مع مقدار السنة الشمسيّة ، وإضافة ذلك الاختلاف إلى السنة القمريّة في آخرها .