السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)
26
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ، إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ . « 1 » وفي ضوء هاتين الآيتين الشريفتين حرّم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم التأخير والنسيء في الشهور وأكّد موضّحاً أنّ أعمال كلّ شهر خاصّة بالشهر نفسه ، فينبغي أن تقام فيه لا في غيره . النسيء « 2 » مصدر كالنذير والنكير من نَسَاء الشَيْءَ يَنْسَؤُهُ نَسْاء وَمَنساءةَ وَنَسيئاً : إذا أخَّرَهُ تَأخِيراً . كلام وتفسير « مجمع البيان » و « أبي السعود » في آية النسي يقول الشيخ الطبرسيّ : وكانت العرب تحرم الشهور الأربعة
--> ( 2 ) - جاء في « النهاية » لابن الأثير ، ج 2 ، ص 139 ، في مادّة دَوَرَ ، وفي الحديث إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْارْضَ ، يقال : دَارَ يَدُوُر وَاسْتَدَارَ يَسْتَدِيرُ بمعنى إذا طاف حول الشيء ، وإذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه . ومعنى الحديث : أنّ العرب كانوا يؤخّرون المحرّم إلى صفر ، وهو النسيء ليقاتلوا فيه ، ويفعلون ذلك سنة بعد سنة . فينتقل المحرّم من شهر إلى شهر حتّى يجعلوه في جميع شهور السنة . فلمّا كانت تلك السنة ، كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل ، ودارت السنة كهيئتها الأولى . ولذلك قال رسول الله هكذا . ( 1 ) - الآيتان 36 و 37 ، من السورة 9 : التوبة .