السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)
11
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية
إحرامهم بأمره منذ اليوم الرابع ، بقوا محلّين حتّى اليوم الثامن ( التروية ) ما عدا الرسول الأعظم وأمير المؤمنين عليهما السلام ومن ساق معه الهَدْي . ثمّ أحرموا في ذلك اليوم وتوجّهوا إلى منى : جاء رسول الله إلى منى ، وصلّى الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء فيها ، ثمّ مكث حتّى الصباح ؛ فصلّى الفجر فيها أيضاً وذلك يوم التاسع ، وهو يوم عرفة . ثمّ توجّه إلى عرفات . ولا خلاف في أنّ رسول الله صلّى هذه الصلوات الخمس في منى . وحتّى الذين قالوا إنّه تحرّك يوم التروية بعد زوال الشمس ، صرّحوا بأنه صلّى الظهر بمنى . « 1 » وعلى هذا الأساس ، وبناءً على أصل الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام فإنّ من المستحبّ المؤكّد هو أنّ على الحجّاج أن لا يذهبوا من مكّةإلى عرفات مباشرة ، بل عليهم أن يبيتوا ليلة عرفة بمنى ، ويتوجّهوا إلى عرفات صبيحة يوم عرفة . وقد تحرّك صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عَرَفَات صبيحة يوم عرفة بعد طلوع الشمس ، وأمر أن يضربوا قبابهم بنَمِرَة . « 2 »
--> ( 1 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 170 . ( 2 ) - نَمِرَة - بفتح النون وكسر الميم - ناحية بعرفة نزل بها النبيّ صلّي الله عليه وآله . وقيل : الحرم من طريق الطائف على طرف عرفة من نمرة على أحد عشر ميلًا . ( « معجم البلدان » ج 8 ، باب النون والميم ) .