السيد محمد حسين الطهراني
91
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
ونَتيجتُه أنَّ من كانت هدايته غيريَّةً « 1 » لا يمكن أن يَهدِي إلَى الحَقِّ ؛ والهادي إليه هو الذي تكون هدايتُه ذاتيَّةً إلهيَّةً وهو الذي يكون علمه حضوريّاً فعليّاً صانَهُ اللهُ من الزَّلَلِ والخَطَايَا . فالآية بمثابة قوله تعالى : ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ) « 2 » . وقَوله تعالى : ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ) « 3 » . وبما ذكرنا تعلم أنَّ هذه الآية تدلُّ على لزوم العِصمة في الإمام القائِم بالأمور والقاضي بين النَّاس ؛ فالاستدلال بها على ولاية الفقيه كما ربما سُمِعَ من بعضٍ في خُطبته لصلاة الجُمعة غير تامٍّ . هذا وإنَّا بحمد الله وحسن توفيقه قد عملنا كتاباً ضخماً في معرفة الإمام باللُّغة الفارسيَّة سَمَّيناه ب - « إمام شناسي » وبحثنا فيه عن هاتين الآيتين وغيرهما من الآيات الدَّالَّة على عصمة الإمام بما لا مزيد عليه . 3 - وقوله تعالى : ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) « 4 » . تقريبه : أنَّ الله تعالى فَرَّع جوازَ الحكم بين النَّاس على كونه خليفته في الأرض ؛ وخليفة الله هو الذي تجتمع في الصِّفاتُ العبوديَّة بتمامها المحاذية للصِّفات الربُوبيَّة لذاته - عزَّ شأنه - بتمامها ؛ ولا تتحقَّق إلَّا بالعصمة ، بل العصمةُ من لوازمها وآثارها .
--> ( 1 ) المراد من الهداية الغيريَّة ما يكون بغيره من الناس . والمراد من الهداية الذَّاتيَّة ما يكون بالله تبارك وتعالي . ( 2 ) الآية 73 من سورة 21 : الأنبياء . ( 3 ) الآية 24 من سورة 32 : السجدة . ( 4 ) الآية 26 من سورة 38 : ص .