السيد محمد حسين الطهراني

88

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

نفس النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسَلَّم حسب إرادته وخُبرته بمصالح أمور النَّاس والحوادثِ الواقعةِ . وهذان القسمان من الإطاعة مغايران لإطاعة الله التي هي الالتزام بالأحكام القرآنيّة ، ولذا عَطَفَ إطاعةَ الرَّسول على إطاعة الله ، والعطفُ دالٌّ على المغايرة . ولمكان تغاير سنخيَّة الإطاعتين كَرَّر لفظة الأمر بالإطاعة . وأمَّا أولوا الأمر فأيّاً كانوا ومَهما كانوا لا حظَّ لهم في التَّشريع ؛ وإنَّما حظُّهم ولاية الأمر ومنصب الإمارة والحكم بين النَّاس فيما اختلفوا فيه ؛ فهم مشتركون مع الرَّسول من النَّاحية الثَّانيَة فقطُّ . ولهذا الاشتراك في كيفيَّة الولاية ، أوجب اللهُ إطاعَتهم من دون تكرار الأمر بالطَّاعة . إن اولي الأمر لا بدَّ وأن يكونوا معصومين من المعاصي والخطايا ، وإلَّا يكون الأمر بإطاعة الله والرَّسول والأمر بإطاعتهم أمراً بالضِّدَّين أو المتناقضين ، وهو مستحيل ، كما اعترف به الفخر الرَّازيّ في تفسيره . واحتمال أنَّ وجوب إطاعتهم من قبيل وجوب إطاعة الوُلاة في زمن الرِّسول وأمير المؤمنين - عليهما الصَّلاة والسَّلام - مِن انحصارها بالموارد التي لا تخالف حكم الله ، ومِن تدارك موارد الخطأ بالمصلحة الحاصلة في انتصابهم ، مدفوعٌ بأنَّ هذه الفرضيَّة وإن كانت صحيحةً في نفسها لكنَّها غيرُ مَحَطِّ ظهور الآية . الآية ظاهرةٌ في وجوب طاعة اولي الأمر على نحو وجوب طاعة اللهِ وطاعة الرَّسول بسبكٍ واحدٍ وسياقٍ واحدٍ . فلا محيص عن الالتزام بكون اولي الأمر أفراداً من النَّاس معصومين من الخَطأ والذَّنب . وقد أجمع المُسلمون أنَّه لا يدَّعي أحدٌ العصمةَ الوِلائِيَّة في هذه الآية في حقِّ أحدٍ إلَّا ما ادَّعاه الشِّيعة في حقِّ أئِمَّتِهِمُ الاثني عَشَرَ - صَلَوات الله وسلامهُ عليهم أجمعين - ، فينطبق موردُ الآية عليهم طبعاً . فائدةٌ : بما أنَّ الخطاب في هذه الآية للمؤمنينَ وقد أوجب اللهُ عليهم