السيد محمد حسين الطهراني
80
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
فنقول : لا إشكال ولا خلاف بين جميع المسلمين في عدم جواز تولِّي المَرأة الحكومَة ؛ وأمَّا القَضاءُ فأجمع أصحابنا - رضوان الله عليهم - على عدم الجواز أيضاً ، ولكنَّ أبا حنيفة من العامّة جَوَّز تَولِّيها القضاءَ في الأمور التي تقبل شهادتها فيها ؛ وابن جرير أطلق ؛ ولكنَّ الشافعيّ وافَقَنا في الحكم بعدم الجواز على الإطلاق . وكان الجدير بنا أن نُفرِد البَحث عن كلِّ واحدٍ من القضاءِ والحكومة على حدة ، ولكن لمَّا تمسَّك كثيرٌ من الفقهاءِ - رضوان الله عليهم - برواياتٍ مشتركةِ الدِّلالةِ على عدم جواز تولِّيهما في حقِّها ، فنحن أيضاً نقتفي أثَرَهم في البحث عنهما بسياقٍ واحدٍ . فنقول : لابدَّ أوّلًا من بيان كلمات الأصحاب ، ودلالتها على الاتِّفاق أو الإجماع في المسألة ، وثانياً التّحقيق في السِّيرة العمليَّة المستمرَّة على ذلك ؛ وثالثاً بيان الرِّوايات الدَّالَّة على المراد . أقوال الفقهاء في المقام أمَّا الأوَّل : فقد قال الشَّيخ في « المبسوط » : « الشَّرط الثَّالث في القاضي أن يكون كاملًا في أمرين كامل الخِلقة والأحكام - إلى أن قال - وأمَّا كمال الأحكام فأن يكون بالغاً عاقلًا حُرّاً ذَكَراً ، فإنَّ المرأة لا ينعقد لها القضاءُ بحالٍ ؛ وقال بعضهم يجوز أن تكون المرأة قاضيةً ، والأوَّل أصحُّ ؛ ومن أجاز قضاءَها قال يجوز في كلِّ ما يقبل شهادتها فيه ، وشهادتها تُقبل في كلِّ شيء إلَّا في الحدود والقصاص » . انتهى « 1 » .
--> ( 1 ) « المبسوط » ج 8 كتاب القضاء ، ص 101 .