السيد محمد حسين الطهراني
75
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
والعاشر من الأقسام . والدَّليل على اختصاص هذا النَّوع من الجِهاد بالرَّجال فمضافاً إلى ظهور قوله تعالى : ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ) ، وقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) ، وقوله تعالى : ( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا ) ، ونحوها من الآيات ، في الرِّجال ؛ ومضافاً إلى عدم ذكر المُجاهدينَ والمُجاهداتِ في قوله تعالى : ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) « 1 » ، فيعلم منه عدم كون النِّساءِ في هذا العنوان عِدلًا للرِّجال . فتأمَّل ؛ الرِّوايات الواردةُ عن النَّبيّ والأئمَّة - عليهم الصَّلاة والسَّلام - الدالَّةُ على سقوط الجِهاد عنهنَّ ؛ وقد تقدَّم في مطاوي بَحثنا عِدَّةٌ منها . على أنَّ الإجماع حاصلٌ بقسميه والسِّيرة العَمَليَّة قائِمةٌ من زمن الرسول ومن بَعده إلى زماننا هذا في كلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ على اختصاصه بالرِّجال . الثَّاني : ما كانت المحاربةُ أوّلًا وبالذَّات من ناحية الكُفَّار على المُسلمين فيجب عليهم أن يدفعوا عن أنفسهم الضَّرر ويُجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سدِّ الخَطَر . وهذا حكمٌ فطريّ أوَّليّ يجد كلٌّ في نفسه ، ويحسُّ في وجدانه عند مواجهته للخَطَر ؛ وحكمٌ عقليّ بوجوب دفع الضَّرر اليَقينيّ بل المحتمل ؛ وحكمٌ شرعيّ للآياتِ والرِّواياتِ الواردة في المقام . والجِهاد في هذه الأقسام لم ينط بأمر الإمام بخصوصه ، بل إن كان
--> ( 1 ) الآية 35 من سورة 33 : الأحزاب .