السيد محمد حسين الطهراني

73

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) « 1 » . القسم الثاني عشر : الجِهاد في رَدِّ الظّالم عن ظلمه يريد الإعتداءَ على نفسِ الإنسان أو ماله أو حَرَمه أو عرضِه أو دينه ؛ أو الإعتداءَ على أخيه المؤمن كذلك . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم : « مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَةٍ فَهُوَ شَهِيدٌ » . فهذا الدَّافع مُجاهدٌ في سبيل اللهِ ؛ فإذا قُتِل فهو شهيد تشمله إطلاقات آياتِ الجِهاد . مثل قوله تعالى : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ - الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) « 2 » . فالدِّفاع عن الحقِّ لازم بحيث يُحِبُّ اللهُ الجهر بالسُّوءِ من القَول عند المظلمة ؛ قال تعالى : ( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) « 3 » . فكيف كان ، إذا أخلص المجاهدُ نيَّته في جميع هذه الأقسام للّه عزَّ وجلَّ وكان بجِهاده ذاهباً إلى الله تعالى ، تَصِلُه المَثُوبات الموعودة من اللهِ من بقاءِ الأعمال والرِّزق الحَسَن والحياةِ عند الرَّبِّ والفَرَح بما آتاهم الله من فضله والاستبشار بالَّذين لم يَلحقوا بهم من خَلفهم بعدم الخوف والحزن .

--> ( 1 ) الآية 9 و 10 من سورة 49 : الحجرات . ( 2 ) الآية 39 و 40 من سورة 22 : الحجّ . ( 3 ) الآية 148 من سورة 4 : النساء .