السيد محمد حسين الطهراني
68
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
الدُّنيا وإحاطته بالنَّاس أمر اللهُ تعالى بالجِهاد مع الَّذين يَلُونَ المُؤمنينَ من الكُفَّار حتَّى يَجِدُوا شِدَّةً في التَّوحيد وإحكاماً في ذاتِ الله بقوله عزَّ وجلَّ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) « 1 » . القسم الثاني : الجِهاد في الذَّبِّ عن بَيْضةِ الإسلام مع الكُفَّار المحاربينَ . فيجب على المسلمين الدِّفاع عن أنفسهم ونواميسهم وأموالهم ، كما في غزوة بَدر « 2 » وأحد والأحزاب ، كما قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) « 3 » .
--> ( 1 ) الآية 123 من سورة 9 : التوبة . ( 2 ) غزوة بدر لم تقع ابتداءً من المسلمين لدعوة المشركين إلى الإسلام فلم تكن من القسم الأوّل . نَعَم ، كان النّفر أوّلًا من المسلمين لأخذ أموال مشركي قريش في عير جاءت من الشّام فيها ثلاثون رجلًا أو أربعون فيهم أبو سفيان ومَخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص . ولمّا سمع أبو سفيان الخبر أرسل أجيراً إلى مكّة وأمره أن يأتي قريشاً فيستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أنّ محمّداً قد عرض لها في أصحابه . فتجهّز الناسُ سراعاً ليمنعوا عيرهم . فلمّا أقبل رسول الله وأصحابه يريدون بدراً لم يجدو العير ، وأتاه الخبر من قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فنزل بدراً ، ولمّا رأى أبو سفيان أنّه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش : إنكم إنّما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم . فأبوا حتّى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي ؛ وقال عُتبة : يا معشر قريش فارجعوا وخلُّوا بين محمّد وسائر العرب فإن أصابوه فذلك الذي أردتم وإن كان غير ذلك الفاكم ولم تَعرضوا منه ما تريدون . فأبوا إلّا عن القتال فإذن هيّأ رسول الله أصحابه للقتال ، ووقع بينهم وبين المشركين ما وقع في يوم الجمعة صبيحة سبعَة عشرة من شهر رمضان . ( لَخّصناه من سيرة ابن هشام ج 2 ص 440 إلى ص 456 ) . ( 3 ) الآية 111 و 112 من سورة 9 : التوبة .