السيد محمد حسين الطهراني

57

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

فالتَّساوي في نيل كلِّ ذي حقٍّ حقَّه لا يوجِب أن يُزاحم حقٌّ حقّاً أو يُهمِلَ أو يُبْطِلَ حقّاً على سبيل التحكُّم والبَغي والعُدوان . وهذا هو الذي أفاد قولُه تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) . فالآية نَادَت بأعلى صوتِها التَّساوي بينهما في عين تقرير الاختلاف وتثبيت التَّفاوت . وأنت خبير بأنَّ المُساواة السَّفَهيَّة بين الرَّجل والمرأة على أنَّها لا يمكن أصلًا أن تتحقَّقَ وإلّا لانجرَّ إلى الالتزام بحمل الرِّجال النتائج ووضعِهم وارضاعِهم إيَّاها فتكون حَرثاً ، وإلى فُحُوليَّةِ النِّساءِ فيُتَّخَذْنَ للضِّراب ؛ وهل هذا إلَّا اضحوكةٌ للشابِّ والهَرِم ؛ يُؤدِّي إلى خرابهنَّ وخرابهم وهَدمهنَّ وهَدمهم . وها نحن ننظر الآن إلى المَدَنيَّة الغربيَّة كيف هَدَمَت أساسَ الاجتماع المنزليّ ، وأزالَت الرَّاحَةَ والسُّكونَ عن المجتمع بإدخال النِّساءِ في اجتماعات الرِّجال وإعطائِهنَّ من الحقوق ما يساوي كمَّاً وكيفاً بعين ما تعطيه الرِّجالَ من الحقوق . أمَّا الإسلام فيُنازعُ هذا التَّفكير ، ويُخاصم هذا التَّدبير ، ويَحْكُم باشتراك الرَّجل والمرأة في أصول المَواهب الإنسانيّة وهي الاختيار وما يتولَّدُ منه من الفِكر والإرادة والعَمَل . فللمرأة الاستقلال بالتَّصرُّف في جميع شؤون حياتها الفرديَّة والاجتماعيَّة ؛ وقد أعطاها الإسلام هذا الاستقلال على أتمَّ الوجوه ؛ فصارت بنعمة الله وفضله مُستقلَّةً بنفسها ، مُنفكَّةَ الإرادة والعمل عن الرِّجال ، واجدةً لما لم يَسمح لها الدُّنيا في جميع أدوارها ، وَخَلت عنه صحائِفُ تاريخ وجودها ؛ قال اللهَ تعالى : ( فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ