السيد محمد حسين الطهراني

26

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ) ؛ ثُمَّ قَال : ( وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ ) ، أي فلو كانت النِّساءُ من القوم لم يقل : ( وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ ) - إلى أن قال - والقَيِّمُ : السَّيِّد وسائِس الأمر وهي قَيِّمَةٌ . وقَيِّم المرأةِ : زوجها في بعض اللُّغات ، لأنَّه يقوم بأمرها وما تحتاج إليه . قال الفرَّاء : أصل قَيِّم قَوْيِم على فَعْيِل ، إذ ليس في أبنية العَرب فَيْعِل ؛ وقال سيبويه : وزنه فَيْعِل وأصله قَيْوِم ، والقَوَّام : المتكفِّلُ بالأمر » . ونقل فيه أيضاً عن ابن برّيّ ما نقل عنه في « لسان العرب » ؛ وقد نقلنا عنه آنفاً . آراء المفسّرين وأمّا المفسِّرون : فقد ورد في تفسير « التِّبيان » لأبي جعفر الطُّوسيّ ( ره ) : « سبب نزول هذه الآية ما قاله الحسن وقتادة وابن جريح والسّدّي : أنَّ رجلًا لَطَمَ امرأته ، فجاءَتْ إلى النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تَلتمس القصاص ، فَنَزَلَت الآية : ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) . والمعنى الرِّجال قوَّامون على النِّساءِ بالتأديب والتَّدبير لما فضَّل الله الرِّجَالَ على النِّساءِ في العقل والرَّأي . وكان الزُّهريّ يقول : ليس بين الرَّجل والمرأة قصاص فيما دون النَّفس . ويقال : رجل قَيِّم وَقوَّام وقَيَّام ، ومعناه أنَّهم يقومون بأمر المرأةِ بِالطَّاعةِ لله ولهم . وقوله : ( فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ ) ، قال قتادة وسفيان : معنى « قانتاتٌ » مطيعاتٌ لِلّهِ ولأزواجهنَّ . وأصل القنوت دوام الطَّاعة ؛ ومنه القنوت في الوَتر لطول القيام . وقوله : ( حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ ) معناه : قال قتادة وعطاء وسفيان : حافظاتٌ لما غاب عنه أزواجهنَّ من ماله ، وما يجب من رعايته وحاله ، وما يلزم من صيانتها نفسه له » « 1 » .

--> ( 1 ) « التبيان » ، المجلد الأول من الطَّبع على الحجر ، ص 424 .