السيد محمد حسين الطهراني

19

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

فعليّاً مغناطيسيّاً يَجذب كُلٌّ منهما صاحبَه ، ويَجلبه بلا دافعٍ ولا مانعٍ ؛ واسترسال هذا التّجاذب يُخِلُّ بأمر الزَّواج ، ويُعطِّل أمر الأولاد ، ويَهدم السُّكونَ المنزليّ ، ويُهلك الحرثَ والنَّسل ؛ ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ) « 1 » . فاللهُ سبحانَه عيَّن مقدار التّجاذب وَحَدَّه على أساس الزَّواج ، والاستعفاف ، وغضِّ البَصَر ، والحجاب ، وعدم التّبرّج ، وعدم الخضوعِ في القول ، والقَرار في البيت . دفع إشكال وما ربما يسمع من سفاهات بعض من لا خبرةَ له من أنَّ تقرير النِّساءِ في البيوت ، وسَدْلَ الحجاب عليهنَّ ، وعدمَ إشراكهنَّ مع الرِّجال في المعارك والأمور الخطيرة بالتَّصدِّي لأمر الولادة والحضانة ، هي التي أورثَت عليهنَّ الضَّعفَ في القوى البدنيَّة والتّفكيريَّة ؛ فالضَّعف ثمرةٌ اكتسابيَّةٌ من هذه الرِّياضة الاجتماعيَّة ، لا أمرٌ موهوبيّ غريزيّ ؛ فكان معلولًا بها لا علّة لها . يُبطله أوّلًا : أنَّ ما يُشاهد فيهنَّ من الضَّعف ليس مختّصاً بالمجامع التي تكون النِّساءُ فيها مُحَجَّبَةً وغيرَ مُداخلاتٍ في أعمال الرّجال ؛ بل مشترك فيهنَّ وفي غيرهنَّ ، مع أنَّهنَّ يَحِضْنَ في كلِّ شهرٍ بلا تفاوتٍ منهنَّ بين الحَضَريَّة والبَدَويَّة . وثانياً : إنَّ اختلاف القوى في الذَّكر والأنثى ليس في دائِرة الإنسان فقطُّ ، بل يسعى أقسام الحيوان بأنواعه ، البَرِّيّ منه والبحريّ والطُّيور ؛ فالاختلاف مشهودٌ في أنواعه في ذَكَرِه وانثاه ؛ فأينَ هذا من سُنَّةِ الحجاب ؟ . وما ربما يُتوهَّم بأنَّه يمكن أن يكون في أنواع أنثى الحيوان حجابٌ أيضاً أوجب عليها الضَّعف ، مدفوعٌ بأنَّه بناءً عليه يُعلم عندئذٍ أنَّ الحجاب لازم ضروريّ ، أقَرَّه لها التَّكوينُ ، فلا يَشُذُّ عنه حيوانٌ ؛ فَلِمَ لا نلتزم به في

--> ( 1 ) الآية 205 من سورة 2 : البقرة .