السيد محمد حسين الطهراني

157

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

كتب إليها أمير المؤمنين عليه‌السَّلام على ما في « جَمْهَرَةِ رسائل العَرَب » نقلًا عن « الإمامة والسِّياسة » كتاباً : « أمَّا بَعْدُ فَإنَّكِ خَرَجْتِ غَاضِبَةً لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ تَطْلُبِينَ أمْراً كَانَ عَنْكِ مَوْضُوعاً . مَا بَالُ النِّسَاءِ وَالْحَرْبِ وَالإصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ ؟ تَطْلُبِينَ بِدَمِ عُثْمَانَ » ؟ . وَلَعَمْرِي لَمَنْ عَرَّضَكِ لِلْبَلَاءِ ، وَحَمَلَكِ على الْمَعْصِيَةِ أعْظَمُ إلَيْكِ ذَنْباً مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ . وَمَا غَضِبْتِ حَتَّى أغْضَبْتِ ، وَمَا هِجْتِ حَتَّى هَيَّجْتِ . فَاتَّقِي اللهَ وَارْجِعِي إلَى بَيْتِكَ » « 1 » . « وعائشةُ مع ذُكائِها وفطانتها لم يكن لها جوابٌ لعليّ عليه‌السَّلام إلَّا أن كَتَبَتْ له : « جَلَّ الأمْرُ عَنِ الْعِتَابِ ، وَالسَّلامُ » « 2 » . وكَتَبَتْ إليها امُّ الْمُؤْمِنِين امُّ سَلَمَة كتاباً وحاجَّتْها بالقرآن في لزوم القَرار في البيت على ما في « الجَمهرة » نقلًا عن « شرح ابن أبي الحَديد » و « العِقد الفريد » و « الإمامة والسِّياسة » : « مِنْ امِّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبيّ صلَّى الله عليه ( وآله ) وسلَّم إلَى عائِشَةَ امِّ الْمُؤْمِنِينَ : سَلَامٌ علَيْكِ ، فَإنّي أحْمَدُ اللهَ الذي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ؛ أمَّا بَعْدُ فَإنَّكِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه ( وآله ) وسلَّم وَبَيْنَ امَّتِهِ ، وَحِجَابُكِ مَضْرُوبٌ على حُرْمَتِهِ ، قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلا تَنْدَحِيهِ « 3 » ، وَسَكَّنَ عُقَيْرَاكِ فَلَا تُصْحِريهَا « 4 » . اللهُ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الامَّةِ » .

--> ( 1 ) « الجمهرة » ج 1 ، ص 378 ، عن « الإمامة والسياسة » ج 1 ، ص 55 . ( 2 ) « الجمهرة » ج 1 ، ص 379 . ( 3 ) « السُّدَّة : الباب . فلا تندحيه : لا تفتحيه ولا توسّعيه بالخروج إلي البصرة . يقال : فلان في مندوحة أي في سعة . ( 4 ) عُقر الدار : أصلها . وعُقيرَي مصغَّر كثريّا ، والعقيري والعقيرة : الصوت أيضاً . لا تُصحريها ؛ لا تبرزيها وتجعليها بالصّحراء .